كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

بعد النداء الثاني حكم بنكوله، ورد اليمين على المدعي، وحكم له [بالدعوى] إذا حلف.
قال: وإن استعدى على غائب عن البلد في موضع لا حاكم فيه، [أي]: وهو في حكم ولايته- كتب إلى رجل من أهل الستر والصلاحية للقضاء في ذلك ليتوسط بينهما؛ لأن ذلك أسهل عليهما.
قال: فإن لم يكن أحد، لم يحضره حتى يحقق المدعي دعواه؛ لجواز أن يكون ما يدعيه ليس بحق عنده: كشفعة الجوار، وثمن الكلب، فيُجَشِّمه الحضور بغير فائدة، وهذا بخلاف الحاضر حيث لا يستفسره عما يدعيه، وإن كان الأولى: الاستفسار؛ لأنه لا مشقة في الحضور من البلد.
قال في "الإشراف": ولا يستقصي في تحقيق الدعوى، بل يخفف.
قال: فإذا حقق الدعوى أحضره، أي سواء كان الموضع قريباً أو بعيداً؛ كما قاله القاضي أبو الطيب وصاحب الكافي وغيرهما؛ كي لا يتخذ المسافرة طريقاً إلى إبطال الحقوق، وله ألا يحضره ويبعث من يحكم بينهما؛ كما قاله أبو الطيب.
واعتبر الإمام وصاحب "العدة" في إحضاره من فوق مسافة العدوى فما فوقها، وإن زادت على مسافة القصر في هذه الحالة-: أن تقوم البينة عند القاضي بالمدعي وتثبت.
وقال الإمام فيما إذا كان في مسافة العدوى فما دونها: إن الإعداء لا يتوقف على قيام الحجة، وإن هذا متفق عليه، ذكره العراقيون وغيرهم.

الصفحة 256