والمذكور في "الكافي" في مسافة القصر فما دونها: الاكتفاء بتحقيق الدعوى.
ووراء ما ذكرناه في مسألة الكتاب وجهان:
أحدهما: [أنه] لا يحضره من مسافة القصر، ويحضره مما دونها؛ لأنه لما كانت مسافة القصر شرطاً في انتقال ولاية الغائب في النكاح إلى الحاكم [دل] على اعتباره في إحضار الخصم.
والثاني- حكاه في "التهذيب" و"الإشراف"-: أنه يحضره من مسافة العدوى، ولا يحضره مما فوقها، قال الرافعي: وهو أظهر عند الإمام.
والذي أورده العراقيون: الأول، وقال الماوردي: إنه الذي ذهب إليه الأكثرون، والظاهر من مذهب الشافعي- رضي الله عنه- وقد يستدل له بأن عمر- رضي الله عنه- استدعى المغيرة [بن] شعبة في القصة المشهورة من البصرة إلى المدينة، وإذا كان هذا في حد الله- تعالى- ففي حق الآدمي أولى.
أما إذا كان في الموضع الذي فيه الغائب نائب للحاكم، لم يحضره، بل يسمع البينة، ويكتب إليه.
وعن حكاية أبي العباس الروياني وجه: أنه يلزم إجابته إذا طلبه الخصم، قال الرافعي: وهذا قضية إيراد صاحب "التهذيب" فيما إذا كان المطلوب على مسافة العدوى. وبه أجاب في "العدة"، وهذا الوجه يجري من طريق الأولى فيما إذا لم يكن في البلد حاكم، وكان فيها من يصلح أن يولى.
وعن "أمالي" أبي الفرج السرخسي: أن القاضي يتخير بين أن [يحضر المطلوب] وبين أن يسمع البينة فيكتب إلى نائبه.
ولو كان المستعدى عليه في غير محل ولاية القاضي لم يستحضره، قال في "الحاوي": وجاز له أن يسمع الدعوى والبينة عليه؛ ليكاتب به قاضي البلد الذي فيه المطلوب، وله في المكاتبة حالتان: