إحداهما: أن يكاتبه بسماع البنية.
والثانية: أن يحكم بالبينة بعد سماعها.
وهذا منه دليل على أنه لا فرق في الحكم على الغائب عنده، بين أن يكون في مسافة القصر أو دونها؛ كما ذكرناه من قبل.
قال: وإن استعدي على امرأة غير بَرْزة لم تكلف الحضور، بل توكل؛ صرفاً للمشقة عنها؛ فإن ضرر إبطال التخدر أعظم من ضرر المرض، ولو كان الشخص مريضاً لم يكلف الحضور؛ فهذه أولى.
قال: فإن وجبت عليها اليمين أنفذ إليها من يحلفها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "واغْدُ يا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا". فبعث إليها ولم يكلفها الحضور؛ لأنها كانت غير برزة؛ كما نقله أصحابنا.
والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة استدلوا بهذا الخبر [على] أنها إذا كانت غير برزة يبعث إليها من يحكم بينهما، ولم يتعرضوا للتوكيل، ولاشك في جواز الأمرين عند الجمهور، لكن الذي حكاه القاضي الحسين عن النص ما أورده الشيخ، وقال: إن صاحب "التقريب" قال به.
وحكي عن القفال أنه قال: تحضر مجلس الحكم كالبرزة. وعلى هذا قال الرافعي: لو رام القاضي أن يبعث [إليها] من يحكم بينهما في دارها، فللخصم الامتناع من الدخول إليها وطلب إحضارها. وعلى قول الجمهور: إذا حضر الحاكم إلى دارها، ولم يكن بينها وبين الحاكم محرمية- جلست خلف ستر، فإن اعترف الخصم بأنها خصمته حكم بينهما، وإن أنكر ذلك: فإن شهد شاهدان بأنها خصمته حكم بينهما أيضاً، وإلا كلفها أن تخرج من وراء الستر متلفعة، كذا قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما.
أما البرزة، فقد قال القاضي أبو الطيب وصاحب "الكافي" وغيرهما: إن حكمها حكم الرجل في جميع ما ذكرناه.
وفي "الرافعي": أن الاستعداء لو كان على امرأة خارجة عن البلد، هل يحضرها