كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

فالقول قول الخصم مع يمينه.
آخر: إذا كانت المرأة برزة، ثم لازمت التخدر- فبماذا يحصل لها [حكمه]؟ قال القاضي الحسين في "فتاويه": حكمها حكم الفاسق يتوب؛ فلابد أن تمضي عليها سنة في قولٍ وستة أشهر في قول.
تنبيه: إطلاق الشيخ القول بأنه إذا وجب عليها اليمين أنفذ إليها من يحلفها يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون المدعي به يوجب التغليظ في اليمين أو لا، وهو وجه حكاه الشيخ أبو علي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ، وجزم به الماوردي؛ لأجل صيانتها، واختاره ابن أبي الدم، واستدل له بأن الأصحاب صرحوا بأنه تسمع الشهادة على شهادتها مع حضورها من غير مرض، وألحقوا تخديرها بالمرض والسفر في ذلك.
ومقابل هذا الوجه: أن التخدير لا يسقط التغليظ بالمكان الشريف إلا إذا كانت حائضاً، فتحلف على باب المسجد، وهو الذي صححه الشيخ أبو علي، وحكى الإمام عن العراقيين القطع به في باب موضع اليمين، وهو الذي أورده الغزالي في باب الدعاوى والبينات، وقد حكى ذلك الرافعي عن الشيخ أبي حامد وأتباعه، ورأيته في "تعليق" البندنيجي. والله أعلم.
قال: وإذا حكم على غائب، أي: بشهادة شاهدين، أو بإقراره، أو بنكوله ويمين المدعي، والمحكوم به حق في ذمته أو قصاص في بدنه إذا جوزنا القضاء على الغائب به كما هو الصحيح، أو عقار في يده.
قال: فسأله المدعي أن يكتب إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم بما حكم به لينفذه، كتب إليه؛ للإجماع كما حكاه ابن الصباغ وابن يونس، والمعنى فيه: أن بالناس حاجة إلى ذلك؛ لأن بينة الشخص تكون في بلد وخصمه في آخر كما هو صورة الكتاب، ولا يمكنه حمل البينة إلى بلد الخصم ولا حمل الخصم إلى بلد البينة، فإذا أخر ذلك سقط الحق؛ فدعت الحاجة إلى شهادة البينة في بلدها ومكاتبة قاضي بلد الخصم بذلك.

الصفحة 260