كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

وهذه الكتابة- كما قال ابن أبي الدم- واجبة [على وجه].
ولا فرق في جواز الكتابة في هذه الحالة بين أن يكون بين البلدين مسافة القصر أو دونها، حتى لو كان البلدان متجاورين جاز ذلك أيضاً، بل لو كان لكل جانب من البلد حاكم والخصم في أحد الجانبين كتب إلى [حاكم قاضي الجانب الآخر بذلك]؛ لأن ما حكم به لزم [وليس] بعده إلا الاستيفاء؛ فوجب على كل أحد تنفيذه.
وهذا بخلاف ما لو ثبت عنده ولم يحكم؛ حيث فصلنا بين قرب المسافة وبعدها كما سيأتي؛ لأن المسافة إذا لم تبعد لم يتعذر إحضار الشهود عند القاضي الآخر.
قال الرافعي: وقد وجدت في نسختين من "أمالي" أبي الفرج السرخسي عكس هذا، وهو أن كتاب السماع يقبل مع قرب المسافة وبعدها، وكتاب الحكم لا يقبل إلا إذا بعدت المسافة. وهو غلط من ناسخ أو ناقل، وليس وجهاً آخر.
وكذا لا فرق بين أن يكتب قاضي مصر إلى قاضي قرية أو بالعكس، أو قاضي الأصل إلى الفرع أو بالعكس؛ لأن الحاجة إلى الجميع واحدة.
ثم صورة الكتاب: "بسم الله الرحمن الرحيم، حضر- أطال الله بقاء القاضي- فلان، ويرفع في نسب المكتوب إليه، في يوم كذا من شهر كذا، من سنة كذا، مجلس حكمي، في مدينة كذا التي وليتها من قبل فلان، ويذكر من ولاه من إمام أو قاضٍ، ويرفع في نسبه: فلان [بن] فلان الفلاني، ويرفع في نسبه إلى أن يتميز عن غيره، ويكتب حِلاه وصنعته وما يشتهر به إن كان القاضي يعرفه بالنسب، وإن لم يعرفه كتب: حضر من ذكر أنه فلان [بن] فلان الفلاني- وذكر الحلية ها هنا واجب، قال القاضي أبو الطيب: لأنه ليس يعرف عينه فالمعوَّل على ذكر الحلية، وادعى بكذا، ويذكر كيفية الدعوى محررة، على فلان [بن] فلان [الفلاني]، ويرفع في نسبه، بعد ثبوت غيبته عندي؛ الغيبة الشرعية المسوغة لسماع البينة عليه والحكم بها، وشهد له بذلك في مجلس حكمي فلان وفلان، ويرفع في نسبهما بعد

الصفحة 261