كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

سؤال الخصم ذلك. وقالا: إنهما عارفان بالمشهود عليه بعينه واسمه [ونسبه]- كذا ذكره الماوردي- وقد عرفت عدالتهما وحلفته على الحق، ويصف اليمين، وحكمت له على المدعى عليه بعد السؤال، وأبقيت المدعي على حقه وحجته إن كانت [له]، وسألني المدعي أن أكتب بذلك إليك؛ لأن خصمه بحضرتك، فأجبته؛ ليحمل خصمه على الحق إذا ورد عليك كتابي صحيح الختم والمورد بما يثبت عندي وحكمت به، وعنونت باطنه بخطي وظاهره بختمي، وهو كذا، ووقعت في صدره، وهو كذا، وعلمت على الأوصال، وهي كذا سطر ويصفها، ويكتب أسماء شهود الكتاب وتاريخه.
ولو كان قد حكم عليه بإقراره قال الماوردي: ذكر في كتابه أنه أقر عندي بكذا طوعاً في صحة منه وجواز أمر، فلو لم يذكر ذلك [فهل] يقوم حكمه [مقام ذكره الطواعية والصحة وجواز الأمر؟ فيه وجهان.
ولو كان الحكم] عليه بنكوله ويمين الطالب ذكره القاضي مشروحاً في كتابه، كما قال الماوردي، لكن ذكر السبب الذي اقتضى الحكم من هذه الأشياء الثلاثة- أعني: البينة والإقرار والنكول مع اليمين- هل يجب؟ فيه وجهان في "الحاوي":
فإن قلنا بعدم الوجوب كفاه أن يقول في الكتاب: ثبت عندي بما تثبت بمثله الحقوق وحكمت به. وهذا ما جزم به الإمام حيث قال: لا يلزمه أن يفصل البينة القائمة في الخصومة، وإنه ليس عليه أن يرفع أسماءهم ويتشوف إلى أعلامهم؛ بل يكفيه أن يقول: قضيت لفلان بحجة شرعية تقتضي القضاء.
وعلى هذا: لو سأل المحكوم عليه القاضي الكاتب عن السبب الذي حكم عليه به، قال الماوردي في فصل آخر: ينظر: فإن كان قد حكم عليه بالإقرار [لم يلزمه] أن يذكره له؛ لأنه لا يقدر على دفعه بالبينة، وإن كان قد حكم [عليه] [بنكوله ويمين الطالب لزمه أن يذكره؛ لأنه يقدر على دفعه بالبينة، وإن كان قد حكم عليه بالبينة]: فإن كان الحكم بحق في الذمة لم يلزمه ذكرها؛ لأنه لا يقدر على دفعها

الصفحة 262