على موجب الشرع؛ فاقض بالبينة في جانبك، فقال: إن كان شهود الأصل قد غابوا أو ماتوا قضى المقول له بذلك، وإلا فلا.
ثم قال: فإن قيل إذا كان التنادي والإعلام في طرف الولايتين ممكناً كما صورنا، فإذا كتب أحدهما وشهد على كتابه شاهدان، وكان قادراً على أن يشافه القاضي ويناديه- فهلا كان ذلك ممنوعاً؛ لأن كتابة القاضي وشهادة الشهود على شهادته بمثابة الفرع للقاضي، وقوله في نفسه أصل، فكيف يقع القضاء بالفرع مع التمكن من الوصول إلى الأصل؟
قلنا: الذي دل عليه كلام الأصحاب الأول؛ لأن في تكليف المشافهة عضّاً من منصب القضاء؛ ولهذا تسمع شهادة الفرع عند مرض شاهد الأصل، ولا نكلفه أن يأتي مسكنه.
وقريب من إيراده في المكاتبة- والصورة كما ذكرنا- ما حكاه الماوردي قبيل باب القسمة: أنه لا يقبل كتاب قاضي أحد الجانبين إلى قاضي الجانب الآخر في ثبوت الشهادة، ويقبل في ثبوت الإقرار إن رجع المقر؛ ولا يقبل إن لم يرجع؛ لأن ما أمكن الحكم فيه بالأصل لم يجز أن يحكم فيه بالفرع؛ كالشهادة على الشهادة يحكم فيها بشهود الفرع مع تعذر شهود الأصل، ولا يحكم فيها مع إمكانهم.
وقد يفهم أن هذا الكلام مغاير لكلام الإمام، وهو هو إذا تأملته؛ لأن الإمام قد حكى بعد ذلك في حالة وجود شهود الأصل في البلد خلافاً في جواز المشافهة بنقل الشهادة من قاضي أحد جانبي البلد إلى الآخر، مبنيّاً على أصل، وهو: أن سماع البينة من القاضي حكم منه بقيام البينة، أم سبيله سبيل نقل شهادة الفرع شهادة الأصل؛ فيكون القاضي فرعاً إذاً؟
فعلى الأول- وهو الذي نقله عن الأكثرين كما سنذكره، ورآه أظهر، وتبعه الغزالي فيه- لا يستعيد الشهادة الثاني، [بل يقضي، ويكون القاضيان على