يحصل الإعلام إلا بذلك، أما إذا حصل بالاسم المحض- كما إذا كان الشاهد مذكوراً في البلاد بعيد الصِّيت كفى ذلك.
والماوردي قال: إن للشهود في هذه الحالة ثلاثة أحوال:
إحداها: أن يكونوا من أهل البلد الذي يصل الكتاب إليه، وهم على العود إليه؛ فلا يسمع شهادتهم، وإن سمعها لم يكتب بها، وقال للطالب: اذهب مع شهودك إلى قاضي بلدهم ليشهدوا عنده بما شهدوا به عندي؛ فإن كتب القضاة مختصة بما لا يمكن ثبوته بغيرها، وثبوت هذا بالشهادة ممكن؛ فلم تجز فيه المكاتبة كالشهادة على الشهادة.
والثانية: أن يكون الشهود من البلد الذي يكتب إليه، [ولا يريدون العود إليه] والبينة بتعديلهم فيه؛ فيجوز أن يكتب القاضي بشهادتهم عنده؛ ليكشف عن عدالتهم، فإذا صحت عنده حكم بشهادتهم.
والثالثة: أن يكون الشهود من غير البلد الذي يكتب إليه؛ فيجوز بعد سماع شهادتهم [أن يكتب] إلى قاضي بلدهم، ويسأله عن عدالتهم، فإن عرفها كتب بها إلى القاضي الأول ليتولى الحكم بشهادتهم.
أما إذا كان الحق [قد ثبت عنده] لكونه علمه وكتب به إلى غيره؛ ليقضي ذلك الغير بموجب علمه على المدعى عليه- ففي "العدة" و"البحر": أنه لا يجوز القضاء به، وإن قلنا: يجوز القضاء بالعلم؛ لأنه في هذه الحالة شاهد، وبالكتابة لا تحصل الشهادة كاملة ولا غيرها.
وعن "أمالي" السرخسي: أنه يجوز، ويقضي المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم؛ لأن إخباره عن علمه إخبار عن قيام الحجة، فليكن كإخباره عن قيام البينة.
واعلم أن ها هنا أمرين لابد من ذكرهما:
أحدهما: قال القاضي الحسين في "تعليقه": إن كتاب القاضي إلى القاضي بسماع البينة دون الحكم ليس مسطوراً للشافعي، وإنما خرجها الأصحاب. فقياس قوله: ألا يجوز هذا عندي؛ لأن القاضي إذا سمع البينة فهو كشاهد فرع؛ فلا تثبت بقوله شهادة