شاهدين؛ إذ الشهادة على الشهادة لا تثبت بواحد، قال الإمام في "النهاية": وهذا ليس مذهباً له ولا وجهاً مخرجاً، وإنما هو إبداء إشكال وإيضاح وجه في الاحتمال. والذي أجمع عليه الأصحاب: ما قدمناه، ويؤيده أن القاضي بعد ذكر ما حكيناه عنه قال: ولعل أصحابنا إنما جوزوا هذا؛ لأنهم جعلوا سماع القاضي شهادة الشهود نوع حكم منه. ثم قال: فعلى هذا إذا سمع شهادة شاهد واحد، وكتب إلى [ذلك] القاضي بسماع شهادة الثاني- يجب أن يجوز، وإذا استخلف من يسمع البينة على شيء يكون بالخيار بين أن يستعيد تلك البينة [إذا حكم بنفسه، وبين أن يأخذ بقول خليفته ويقتصر على سماعه البينة] ويحكم.
والرافعي قال فيما لو قال الحاكم لخليفته: اسمع دعوى فلان وبينته، ولا تحكم بها حتى تعرفني، ففعل، هل للحاكم أن يحكم به؟ القياس أنها كإنهاء أحد القاضيين في البلد إلى الآخر لإمكان إحضار الشهود. وهذا منه موافق لما ذكره القاضي، لكن قال: الأشبه ها هنا أن له الحكم؛ لأن تجويز الاستخلاف شرع للاستعانة بالخليفة، وذلك يقتضي الاعتداء بسماعه، بخلاف سماع القاضي المستقل، وبهذا أجاب أبو العباس الروياني في "الجرجانيات" على تلوم فيه.
الثاني: كيفية الكتاب في صورة مسألة الكتاب، بعد ذكر المدعي والمدعى عليه، والقاضي المكتوب إليه، وتحرير الدعوى ونحو ذلك؛ كما ذكرنا في الفصل قبله- أن يكتب: وقد شهد عندي بذلك فلان وفلان بكذا، وقد ثبت عندي، ولا يقول: حكمت به.
وقال الشيخ أبو حامد: لا يقول ثبت عندي أيضاً. بناءً على مذهبه في أن الثبوت حكم؛ كما حكاه عنه الماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم، واختاره ابن [أبي] عصرون، وقد يقال: إن كلام الإمام منطبق عليه حيث قال: إن الأصحاب قالوا: سماع البينة من القاضي حكم [منه] بقيام البينة.
والحكم على مذهبنا ليس افتتاح أمر وإنشاء شأن، وإنما [هو] إظهار ما تقرر