كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

حضر الكتاب وهو مفتوح بعد ختمه، أو قد انمحى- عمل بما يذكرانه، ولم يضر ذلك، بل لو ذكر الشاهدان شيئاً وفتح الكتاب، فوجد [ما فيه] مخالفاً لما ذكراه- عمل بقولهما؛ كما صرح به القاضي الحسين والإمام عن الأصحاب.
ولو غاب الكتاب عنهما قبل إثبات خطهما فيه فقضية ما ذكرناه: أنه لا يضر ذلك.
وفي "الحاوي": أنه لا يصح هذا التحمل؛ لأنه يحتمل أن يبدل في الغيبة بغيره.
ثم ما ذكرناه من الختم محله- كما قال الماوردي- إذا لم يكتب للكتاب نسخة، ورأى القاضي أن يقره مع الطالب، فلو رأى أن يقره مع الشاهدين فالأولى ألا يختمه؛ ليتدارساه [ويحفظا ما فيه] حتى يشهدا به إن ضاع أو انمحى. ولو كتب للكتاب نسختين؛ لتكونا مع الشاهدين- كان أولى، وقد أشار إلى ذلك الشافعي- رضي الله عنه- بقوله: وينبغي أن يأمرهم بنسخ كتابه في أيديهم، ويوقعوا فيه شهادتهم.
قال في "البحر"- حكاية عن الأصحاب-: والأولى أن تكون كتابة النسختين قبل [أن يقرأ القاضي الكتاب] عليهما؛ لتكون نسخة كل واحد معه حالة القراءة يقابل بها.
وابن الصباغ والبندنيجي قالا: ينظر في الكتاب: فإن كان ما فيه قليلاً يحفظانه اعتمد على حفظهما، وإن كان كثيراً كتب كل واحد منهما نسخة، وقابل بها؛ لتكون معه يتذكر بها ما يشهد به.
قال: فإذا وصلا، أي: غير مرتابين بما في الكتاب، إلى محل ولاية المكتوب إليه قرأا الكتاب على المكتوب إليه، وقالا: نشهد أن هذا الكتاب قرأه علينا فلان بن فلان، وسمعناه وأشهدنا أنه كتب إليك بما فيه؛ لأنه الذي يحملانه، وبه يحصل المطلوب.

الصفحة 271

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text