كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

موت الأصل مقبولة، والعزل والجنون والعمى والخرس كالموت.
تنبيه: كلام الشيخ في هذا الفصل [يعرفك] أن القاضي ينعزل بالفسق؛ كما صرح به القاضي الحسين، وأشار في "الوجيز" إلى خلاف فيه حيث قال: إن طرآن الفسق يوجب الانعزال على الأظهر. ومقابل الأظهر أنه لا ينعزل إلا بالعزل، كما نسبه الإمام إلى بعض الأصوليين من أصحابنا، والرافعي قال: إن طرآن الفسق يمنع من نفوذ الحكم على اصح الوجهين؛ كما يمنع طرآن الجنون والإغماء والخرس والخروج عن أهلية الضبط والاجتهاد بغلبة أو نسيان.
لكن منع الحكم في الصور المذكورة [هل هو] لانعزاله حتى لو زال ما [قد] حدث فلابد من تجديد التولية، أو لكون ما حدث مانعاً لا غير حتى إذا زال استمرت التولية؟ فيه وجهان، أصحهما: الأول، ومقابله في ["الإشراف"]: الفاسق إذا تاب، ادعى في "الإشراف" أنه منصوص عليه؛ قياساً على الأب يتوب بعد الفسق، وقال الرافعي: إنه منسوب إلى تخريج صاحب "التلخيص" من قول الشافعي- رضي الله عنه- في أهل البغي: إنهم لا يقاتلون حتى يناظروا، ويسألوا عماذا ينقمون؟ فقد يسألون عزل عامل يذكرون جوره. فلو كان العامل ينعزل بالجور لقال: يدعون انعزاله بالجور، ولم يقل: يسألون عزله. قال الرافعي: إلا أنه لم يطرد جوابه في صورة الردة، وسلم أنه إذا تاب بعد الردة احتاج إلى عقد جديد، وقال الشيخ أبو زيد: القياس التسوية.
وفي "أمالي" أبي الفرج السرخسي: القطع بأن الإغماء مانع؛ فإذا زال عادت الولاية، بخلاف الجنون.
وفي "الحاوي": أنه إذا حدث الفسق في القاضي، فإن استدامه مصرّاً عليه انعزل به، ولو عجل الإقلاع عنه: فإنك ان من غير ندم وتوبة انعزل به، وإن كان إقلاعه عن ندم وتوبة نظر: فإن كان فسقه قد ظهر قبل التوبة انعزل به، وإن لم يظهر حتى

الصفحة 285

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text