كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

ووجه آخر حكاه الماوردي هنا: أنه لا يحتاج إلى وصف قتل الخطأ.
والمشهور الأول؛ وهكذا الحكم فيما إذا ادعى قطع طرف، أو جناية توجب القصاص.
ولو ادعى جراحة لها أرش مقدر، ذكر الأرش في الدعوى؛ فإنه المطلوب.
فرع: إذا ادعى على شخص أنه تفرد بالقتل، لم تسمع دعواه على غيره بالانفراد بالقتل، ولا بالمشاركة فيه؛ لتضمن الدعوى الأولى كذبه في الثانية.
نعم، لو صدقه المدعى عليه ثانياً في ذلك، آخذناه بتصديقه- على أصح الوجهين- لأنه يحتمل أن يكون كاذباً في الدعوى الأولى صادقاً في الثانية.
ولو ادعى قتلاً عمداً، فاستفصل، ففصله بما ليس بعمد- ففي بطلان أصل الدعوى قولان:
أحدهما: تبطل؛ فلا يقسم؛ ولا يلتفت إلى قوله؛ لأن في دعوى العمدية اعترافاً بأنه ليس بمخطئ فلا يمكنه الرجوع عنه؛ وهذا ظاهر ما نقله المزني.
وأصحهما: المنع؛ لأنه قد يظن ما ليس بعمد عمداً؛ فيتبين بتفسيره أنه مخطئ في اعتقاده.
وأيضاً: فقد يكذب في الوصف، ويصدق في الأصل؛ وعلى هذا فيعتمد على تفسيره، ويمضي حكمه؛ وهذا ما نقله الربيع. والقاضي الحسين نقله عن القديم، وبعضهم قطع به، وتأول ما نقله المزني على أنه لا يقسم على ما ذكر أولاً.
ويجري الطريقان فيما لو ادعى الخطأ، وفسره بما هو عمد.
ولو ادعى شبه العمد، وفسره بما هو خطأ محض، وقلنا هناك بطريقة القولين- فمنهم من أجراهما هاهنا، ومنهم من قطع بعدم بطلان أصل الدعوى؛ لأن قوله الأول

الصفحة 428

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text