كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

الوكالة؛ فإنها إنشاء بتسليط، فإذا حكم ببطلانها فلا بد من استفتاح التسليط، والإقرار إجبار؛ فإذا صدر من المقر، وتمادى فيه المقر [له]، ثم وافق- جرينا على استمرار الإقرار.
وبنى المتولي وغيره الخلاف في هذه المسألة على الخلاف السابق، فقال: إن قلنا: يترك في يد المقر، فهو حكم منا بإبطال ذلك الإقرار؛ فلا يصرف إلى المقر له إلا بإقرار جديد. وإن قلنا: ينزعه القاضي ويحفظه؛ فكذلك لا يسلم إليه- أيضاً- بل لو أراد إقامة البينة على أنه ملكه، لم تسمع.
وإن قلنا: إنه يجبر المقر له على القبول، والقبض- كما هو وجه بعيد في المذهب- سلم له.
وهذا البناء يقتضي أن الظاهر أنه لا يسلم إليه.
ولو لم يرجع المقر [له] عما ذكره من الجحود، لكن رجع المقر، وقال: غلطت فيما أقررت به، وإنما هو ملكي أو ملك لفلان- فهل يسمع منه؟
قال الماوردي: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يقبل بحال؛ لأن إقراره الأول أكذب الثاني؛ فعلى هذا يكون الحكم كما لو أقام على إقراره الأول.
قلت: إلا في قولنا [له: إما أن] تدعيه لنفسك، أو تقر به لغيرك، أو نجعلك ناكلاً؛ لأن هذا القول مع رد اعترافه لا يجتمعان.
والثاني: يقبل.
والثالث: إن ادعاه لنفسه لم يقبل، وإن نسبه لغيره، قبل؛ لأنه متهم في ادعائه لنفسه، وغير متهم في الإقرار به لغيره.
وقال الإمام في كتاب الإقرار: إن قلنا: إنه ينزع من يده، [فلا تقبل دعواه؛ وعلى هذا- أيضاً- لا تسمع الدعوى عليه بها؛ صرح به هو والقاضي الحسين أيضاً.
وإن قلنا: نقره في يده، فظاهر المذهب: أنه لا تقبل دعواه أيضاً.
وأبعد بعض أصحابنا، فقبل تكذيبه نفسه، ونفذ تصرفه؛ على شرط أن يصر المقر

الصفحة 450

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text