كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

وقد اقتصر الفوراني في التعبير عما ذكرناه من الحكم في الحالتين الأخيرتين، فقال: إذا كانت إحداهما مطلقة، والأخرى مقيدة – فالعمل بالمقيدة أولى.
قال: وإن شهدت بينة المسلم: إن آخر كلامه عند الموت الإسلام، أي: ما يكون به مسلمًا، وهو النطق بالشهادتين، والتبرؤ من كل دين يخالف الإسلام، كما قاله الماوردي وغيره، وشهدت بينة النصراني: إن آخر كلامه [عند الموت] النصرانية، أي: ما يكون به نصرانيًّا، وهو النطق بالتثليث؛ كما قال الماوردي، [أو النطق] بأنه لا إله إلا الله، وأن عيسى رسول الله، وأنه بريء من كل دين سواه؛ [كما] قاله [الشيخ] أبو عاصم العبادي- تعارضت البينتان؛ لأنه يستحيل أن يموت مسلمًا نصرانيًّا.
وفي "الإشراف": أن ما قاله الشيخ أبو عاصم من تصوير النصرانية فيه إشكال؛ لأن المسلمين يثبتون نبوة عيسى – عليه السلام- وإثبات نبوته ليس نفيًا لنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عند منكري المفهوم.
قلت: وفي هذا النظر نظر؛ لأن من تبرأ من كل دين سوى دين عيسى، فقد تبرأ من دين النبي صلى الله عليه وسلم.

الصفحة 543

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text