كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

أحدهما: [أنه] لا يلزم ذلك الحكم إلا أن يتراضيا به بعد الحكم.
هذا الفصل ينظم حكمين:
أحدهما: بطريق التضمن، وهو جواز التحكيم في الأموال جزماً.
والآخر: بالتصريح، وهو بيان وقت لزوم الحكم.
فأما الأول: فوجهه أَنَّ عُمَرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تَحَاكَمَا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي نَخْلٍ، وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ تَحَاكَمَا إِلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعمٍ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ؛ فَكَان إجماعاً، وهذا ما حكاه الماوردي عند الكلام في هذه المسألة، والعراقيون حتى [قالي البندنيجي في كتاب اللعان: إن المذهب لم يختلف في ذلك.
وسواء كان في البلد حاكم أو لم يكن؛ كما صرح به البندنيجي وابن الصباغ وغيرهما.
وحكى المراوزة والزبيلي عن الشافعي- رضي الله عنه- في صحة التحكيم قولين، وقد [أشار غليهما الماوردي عند الكلام في تحاكم عربي وعجمي وقد] نصب للعرب قاضٍ وللعجم قاضٍ كما حكيناه. [ثَمَّ] قال الرافعي: والإمام والغزالي [رأيا] تضعيف الجواز. ووجهوا مقابله بأن في التجويز عزلاً للحاكم وافتياتاً على الإمام، وأجاب القائل به عن فعل عمر وعثمان- رضي الله عنهما- بأنهما كانا إمامين، فإذا ردا إلى من يحكم بينهما وبين منازعهما صار ذلك حاكماً، وعلى هذا ففي محل القولين طرق:
أحدها: [إن كان في البلد قاض، فإن لم يكن جاز قولاً واحداً.
والثاني]: إذا لم يكن في البلد قاض، فإن كان لم يجز قولاً واحداً.

الصفحة 60

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text