كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 18)

قرأ شيئًا قرؤوا معه".
وعليه يحمل ما قاله ابن قدامة في "المغني" (¬١)؛ حيث قال: "وقال زيد بن أسلم وأبو العالية: كانوا يقرؤون خلف الإمام فنزلت". هذا إن صحَّ عنهما. وكذا ما تقدَّم عن ابن مسعود (¬٢): "كنَّا يسلِّم بعضُنا على بعض في الصلاة" إلخ.
فأما ما تقدَّم عن أبي هريرة (¬٣) قال: "نزلت في رفع الأصوات، وهم خلف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الصلاة"؛ فظاهر.
وأما ما مرَّ عنه من قوله (¬٤): كانوا يتكلَّمون في الصلاة؛ فلما نزلت هذه الآية: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ}، والآية الأخرى أُمِروا بالإنصات؛ فمراده بالإنصات هو ما حملناه عليه في الآية. ويدلُّ على هذا قوله: "والآية الأخرى"، وقد علمت أنَّ الآية الأخرى قرينة ظاهرة على ذلك.
ونحوه قول ابن مغفَّل (¬٥).
فأما قول قتادة (¬٦): "كان الرجل يأتي وهم في الصلاة، فيسألهم: كم
---------------
(¬١) (٢/ ٢٦١).
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) في "تفسير الطبري" (١٠/ ٦٦٠) و"سنن الدارقطني" (١/ ٣٢٦).
(¬٤) أي قول أبي هريرة في "تفسير الطبري" (١٠/ ٦٥٩) والبيهقي (٢/ ١٥٥).
(¬٥) في "تفسير ابن أبي حاتم" (٥/ ١٦٤٦).
(¬٦) في "تفسير الطبري" (١٠/ ٦٦٢).

الصفحة 88