كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)
ويناقش:
الخلاف في كون الدراهم لا تتعين بالتعيين، إنما يجري في باب المعاوضات؛ لأن الوجوب متعلق بالذمة، أما في باب الوديعة، فإن الرد متعلق بعين الوديعة، وليس في ذمة المودَع؛ لأن الحق ليس فيه ثمن ومثمن، فالدراهم هنا تتعين بالتعيين، ولا يجري فيها الخلاف الذي يجري في المعاوضات، ولذلك لو تلفت الوديعة بدون تعد ولا تفريط لم يضمن المودَع، ولو كانت الوديعة متعلقة بذمة المودَع لضمن.
الشرط الثالث:
[م - ١٧٨٣] أن يكون المقرض مختارًا، فلا يصح إقراض مكره بغير حق، بل إن جميع العقود تفسد بالإكراه.
فالحنفية يرون أن جميع عقود التمليك تفسد بالإكراه الملجئ، والقرض من عقود التمليك (¬١).
وقال في الحاوي: "وأما المكره ... كرها غير مختار، لم يقع طلاقه، ولا عتقه ولم تصح عقوده" (¬٢).
وجاء في شرح المنهج: وشرط مقرض بكسر الراء اختيار، فلا يصح إقراض مكره كسائر عقوده" (¬٣).
---------------
= ووجه الرواية الثانية أنا إذا قلنا: إن الدنانير والدراهم لا تتعين؛ فإنه لا مضرة في انتفاع المودع بها إذا رد مثلها، وقد كان له أن يرد مثلها ويتمسك بها مع بقاء أعيانها".
وانظر منح الجليل (٧/ ١٠).
(¬١) انظر البحر الرائق (٦/ ٢٦٨)، بدائع الصنائع (٦/ ١٦).
(¬٢) الحاوي الكبير (١٠/ ٢٢٧).
(¬٣) شرح المنهج ومعه حاشية الجمل (٣/ ٢٥٧).