كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)
وقال ابن حجر: "للإمام أن يقترض على بيت المال لحاجة بعض المحتاجين ليوفي ذلك من مال الصدقات".
(ح - ١٠٧١) وروى الإِمام أحمد من طريق جرير -يعني ابن حازم- عن محمَّد -يعني ابن إسحاق- عن أبي سفيان، عن مسلم بن جبير، عن عمرو بن حريش، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: إنا بأرض ليس بها دينار، ولا درهم، وإنما نبايع بالإبل والغنم إلى أجل، فما ترى في ذلك؟ قال: على الخبير سقطت، جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا على إبل من إبل الصدقة، فنفدت، وبقي ناس، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اشتر لنا إبلًا بقلائص من إبل الصدقة إذا جاءت حتى نؤديها إليهم، فاشتريت البعير بالاثنين، والثلاث من قلائص، حتى فرغت، فأدى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إبل الصدقة (¬١).
وفي لفظ أبي داود: فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة (¬٢).
[حسن] (¬٣).
وهذا الحديث وإن كان في الدين، فإذا جاز الاستدانة على مال المسلمين، جاز الاقتراض على مالهم؛ لأن القرض نوع من الدين.
---------------
= جاءت إبل الصدقة قضيناك، فلما جاءت إبل الصدقة أمر أبا رافع أن يقضي الرجل، بكره فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيا فقال أعطه إياه.
وقال سند كما في الذخيرة للقرافي (٥/ ٢٨٦): المراد بالصدقة مال الجزية كانت تسمى صدقة من الله تعالى على هذه الأمة وهي حلال له - صلى الله عليه وسلم -. وهذا أبعدها.
(¬١) المسند (٢/ ١٧١).
(¬٢) سنن أبي داود (٢٩١٣).
(¬٣) سبق تخريجه، انظر (ح ٣٦٧) من هذا الكتاب.