كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

وأجاز ابن تيمية لولي بيت مال المسلمين إذا احتاج إلى إعطاء ظالم أو كفار لدفع شرهم، ولم يكن في بيت المال شيء، واستسلف من الناس أموالًا رجعوا بها على بيت المال.
جاء في مجموع الفتاوى: "أن يحتاج ولي بيت المال إلى إعطاء ظالم لدفع شره عن المسلمين؛ كإعطاء المؤلفة قلوبهم لدفع شرهم، أو إعطاء الكفار إذا احتاج والعياذ بالله إلى ذلك، ولم يكن في بيت المال شيء، واستسلف من الناس أموالا أداها ... وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعطون ما يعطونه: تارة من عين المال، وتارة مما يستسلفونه، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسلف على الصدقة، وعلى الفيء، فيصرفه في المصارف الشرعية: من إعطاء المؤلفة قلوبهم وغيرهم ... " (¬١).

الدليل من الإجماع:
ذكر بعض أهل العلم الإجماع على أن لولي بيت المسلمين أن يستدين عليه لصالح المسلمين.
قال ابن عبد البر عن استسلاف النبي على إبل الصدقة: "إنما استسلفه الجمل لمساكين بلده لما رأى من شدة حاجتهم، فاستقرضه عليهم، ثم رده من إبل الصدقة ... وهذا كله لا تنازع فيه، والحمد لله" (¬٢).
---------------
(¬١) مجموع الفتاوى (٣٠/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
(¬٢) الاستذكار (٦/ ٥١١)، ويثور إشكال فقهي في توجيه هذا الحديث، كيف قضى النبي من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها؟ فقيل: إن المقرض من أهل الصدقة، فيكون فضل الشيء صدقة عليه.
ورجح الباجي والنووي، أن النبي اقترضه لنفسه، فلما جاءت إبل الصدقة، اشترى منها =

الصفحة 162