كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

وجاء في الموسوعة الكويتية: "لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجوز للإمام الاستقراض على بيت المال وقت الأزمات وعند النوائب والملمات لداعي الضرورة أو المصلحة الراجحة" (¬١).

الدليل من القياس:
قاس الفقهاء ولي بيت المال على ولي اليتيم، فإذا جاز لولي اليتيم أن يستقرض له لمصلحته من نفقة وطعام، وكسوة، جاز لولي المسلمين الاقتراض لمصلحة المسلمين.
وقد صح عن عمر أنه أنزل نفسه من مال الله منزلة ولي اليتيم، وهذا وإن كان في الأكل، فغيره مقيس عليه.
(ث -٢٥٤) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن
---------------
= بعيرًا، فملكه النبي، وأوفاه متبرعًا بالزيادة؛ ويدل له ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال: كان لرجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق، فأغلظ له، فهم به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن لصاحب الحق مقالاً، فقال لهم: اشتروا له سنًا، فأعطوه إياه، فقالوا: إنا لا نجد إلا سنًا هو خير من سنه، قال: فاشتروه، فأعطوه إياه، فإن من خيركم، أو خيركم أحسنكم قضاء.
انظر شرح النووي على مسلم (١١/ ٣٨)، شرح المنتقى للباجي (٥/ ٩٦).
ويكدر على هذا التوجيه ما جاء في صحيح ابن خزيمة، استلف من رجل بكرًا فقال: إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك، فلما جاءت إبل الصدقة أمر أبا رافع أن يقضي الرجل، بكره فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيا فقال أعطه إياه.
وقال سند كما في الذخيرة للقرافي (٥/ ٢٨٦): المراد بالصدقة مال الجزية كانت تسمى صدقة من الله تعالى على هذه الأمة وهي حلال له - صلى الله عليه وسلم -. وهذا أبعدها.
(¬١) الموسوعة الكويتية (٣٣/ ١١٧).

الصفحة 163