كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

وجه قول الحنفية:
قالوا: إذا كان الوعد معلقًا يظهر منه معنى الالتزام، كما في قوله: إن شفيت أحج، فشفي، ولو أقال: أحج لم يلزمه بمجرده (¬١).

الفرق بين قول الحنفية وبين قول أصبغ:
أن ما ذهب إليه الحنفية مرتبط ارتباط الشرط بمشروطه، بخلاف ما ذهب إليه أصبغ:
يتضح ذلك من خلال المثال الآتي، لو قال رجل: أريد أن أتزوج، فهل تسلفني، فقال: نعم، لزم الوفاء على قول أصبغ؛ لأن الوعد ارتبط بسبب، ولم يلزم على قول الحنفية لأن الوعد لم يرتبط بالتعليق.

القول الرابع:
ذهب القاضي سعيد بن أشوع الكوفي، وابن شبرمة، واختاره بعض المالكية إلى وجوب الوفاء بالعدة، وأنه يقضى بها مطلقا (¬٢).

وقد استدلوا بأدلة منها:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: ٢، ٣].
---------------
(¬١) غمز عيون البصائر (٣/ ٢٣٧).
(¬٢) انظر صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب من أمر بإنفاذ الوعد (٣/ ٢٣٦)، الفروق (٤/ ٢٥)، المحلى (٨/ ٢٨).

الصفحة 395