كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)
الحال، وإنما اعتبرت من الثلث؛ لتعلق حق الورثة بماله، فصار محجورًا عليه في حق الزائد على الثلث" (¬١).
وقال ابن الهمام تعليقًا على قول بعضهم: الهبة في المرض في حكم الوصية، قال: "إن أراد أن الهبة في المرض في حكم الوصية من كل الوجوه فهو ممنوع، ألا يرى أن الهبة عقد منجز، والوصية في المرض عقد معلق بالموت" (¬٢).
وجاء في الذخيرة نقلاً من الجواهر: "كل تبرع في المرض المخوف فهو محسوب في الثلث، وإن كان منجزًا" (¬٣).
فقوله: (وإن كان منجزًا) هذا هو الفارق الجوهري بين الهبة في المرض، وبين الوصية.
ولما ذكر الخرشي التفصيل في هبة المريض، قال: "ليس من تبرعه الذي فيه التفصيل الوصية" (¬٤).
وجاء في حاشيتي قليوبي وعميرة عن هبة المريض: "ليس وصية وإن كان له حكمها" (¬٥).
وذكر الحنابلة خمسة فروق بين هبة المريض وبين وصيته:
أحدها: أن العطايا إذا عجز الثلث عن جميعها بدئ بالأول فالأول؛ لوقوعها
---------------
(¬١) تبيين الحقائق (٦/ ١٩٦).
(¬٢) فتح القدير (١٠/ ٢٥٤).
(¬٣) الذخيرة (٧/ ١٣٧).
(¬٤) الخرشي (٥/ ٣٠٦).
(¬٥) حاشية قليوبي وعميرة (٣/ ١٥٧).