كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)
مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولا شديدًا (¬١).
وليس في الحديث ما يدل على تخصيص الحكم بالعتق دون سائر التبرعات، بل هذا من الجمود على الظاهر.
قال ابن عبد البر: "أجمع الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من خالفهم أن هبات المريض، وصدقاته، وسائر عطاياه ... لا ينفذ منها إلا ما حمل ثلثه" (¬٢).
ونوقش هذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول:
أن المعتبر في الثلث هو القيمة، وليس العدد، سواء كان الحاصل من ذلك اثنين منهم، أو أقل، أو أكثر.
ويجاب:
بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جزأهم ثلاثة أجزاء، وهذا يدل على أنه أقامهم وعدلهم بالقيمة، ويحتمل أن قيمهم متساوية.
قال الخطابي في معالم السنن: "عبيد أهل الحجاز إنما هم الزنوج والحبش، والقيم قد تتساوى فيها غالبًا أو تتقارب" (¬٣).
---------------
(¬١) صحيح مسلم (١٦٦٨).
(¬٢) الاستذكار (٧/ ٢٨٢).
(¬٣) معالم السنن (٤/ ٧٦).