كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)
القول الثاني:
الحامل إذا صار لها ستة أشهر فعطيتها من الثلث، وهذا مذهب مالك، وهو رواية عن أحمد.
وقال إسحاق: إذا أثقلت لا يجوز لها إلا الثلث، ولم يحد (¬١).
حجة هذا القول:
أن المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور، وليس بمرض، ولا خوف؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: ٧١].
وقال {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: ١٨٩] فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر، قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ٢٣٣].
وقال {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث (¬٢).
ولأن ستة الأشهر وقت يمكن الولادة فيه، وهي من أسباب التلف.
القول الثالث:
هبة الحامل كالصحيح، وبه قال الحسن، والزهري، وهو القول الثاني
---------------
(¬١) الكافي لابن عبد البر (ص ٥٤٥)، الذخيرة (٧/ ١٣٧)، الاستذكار (٧/ ٢٨١)، المنتقى للباجي (٦/ ١٧٥)، المحرر (١/ ٣٧٧)، الإنصاف (٧/ ١٦٨)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق (٨/ ٤٢٩٨)، الكافي لابن قدامة (٢/ ٤٨٧).
(¬٢) الاستذكار (٧/ ٢٨١)، المنتقى للباجي (٦/ ١٧٥).