كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

والفرق: أن الهبة تمليك للحال، وتمليك المعدوم محال. والوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، والإضافة لا تمنع جوازها" (¬١).
وجاء في قواعد الأحكام: "الشرع منع من بيع المعدوم وإجارته، وهبته لما في ذلك من الغرر، وعدم الحاجة" (¬٢).
وقال ابن قدامة: "ولا تصح هبة المعدوم كالذي تثمر شجرته، أو تحمل أمته؛ لأن الهبة عقد تمليك لم تصح في هذا كله كالبيع" (¬٣).
وقال ابن حزم: "لا تجوز هبة إلا في موجود معلوم، معروف القدر والصفات والقيمة، وإلا فهي باطل مردودة" (¬٤).

دليل من قال: لا تصح هبة المعدوم:
الدليل الأول:
أن الهبة تمليك ناجز، ولا تمليك للمعدوم.

ويناقش:
بأن هذا القول دعوى في محل النزاع، فلم تثبت، والهبة تمليك في الحياة، وقد تكون ناجزة، وقد تكون معلقة، وإذا علقت الهبة على الوجود صح هبة المعدوم.

الدليل الثاني:
كل ما لا يصح بيعه لا تصح هبته، وبيع المعدوم باطل، فكذلك هبته.
---------------
(¬١) بدائع الصنائع (٦/ ١١٩).
(¬٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ١٤٤).
(¬٣) المغني (٥/ ٣٨٤).
(¬٤) المحلى (٩/ ١١٦).

الصفحة 492