كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

وإن كان من الموهوب له، لم يمنعها؛ لأنه لا غرر في حقه، فلم يعتبر في حقه العلم بما يوهب له، كالموصى له" (¬١).
وهذا يمكن أن يكون قولاً ثالثًا في المسألة لو أن ذلك كان قولاً منسوباً، وإنما ذكره ابن قدامة احتمالاً، فإن قيل به، فهو أقوى من القول بالمنع مطلقًا.

القول الثاني:
تصح هبة المجهول، وهذا مذهب المالكية، واختيار ابن تيمية من الحنابلة، ورجحه ابن حزم (¬٢).
قال ابن رشد: "ولا خلاف في المذهب في جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود" (¬٣).
وقال ابن تيمية: "وتصح هبة المجهول، كقوله: ما أخذت من مالي فهو لك، أو من وجد شيئًا من مالي فهو له. وفي جميع هذه الصور يحصل الملك بالقبض ونحوه" (¬٤).
وذكر في مجموع الفتاوى نزاع العلماء في هبة المجهول، ثم قال: "ومذهب مالك في هذا أرجح" (¬٥).
---------------
(¬١) المغني (٥/ ٣٨٤).
(¬٢) بداية المجتهد (٢/ ٢٤٧)، الكافي لابن عبد البر (ص ٥٢٩)، جامع الأمهات (ص ٤٥٤)، الدخيرة (٦/ ٢٤٣)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (٤/ ١٤١)، منح الجليل (٨/ ١٧٦)، مواهب الجليل (٦/ ٥١).
(¬٣) بداية المجتهد (٢/ ٢٤٧).
(¬٤) المستدرك على مجموع الفتاوى (٤/ ١١٠)، وانظر مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٧٠).
(¬٥) مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٧٠).

الصفحة 499