كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

الدليل الثالث:
أن المعروف كالمشروط، والهبة من الأدنى للأعلى معروف أنه لا يريد بذلك وجه الله، وإنما يلتمس من هبته أن ينال أكثر منها.
القول الثالث:
أن الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابًا، وهو القول الجديد للشافعي، وهو الأظهر في مذهبه، والمذهب عند الحنابلة (¬١).
قال النووي: "القسم الثاني: وهي المطلقة، فينظر: إن وهب الأعلى للأدنى، فلا ثواب، وفي عكسه قولان. أظهرهما عند الجمهور: لا ثواب.
والثاني: يجب الثواب" (¬٢).
قال في كشاف القناع: "ولا تقتضى الهبة عوضًا، ولو مع عرف، كأن يعطيه أي يعطي الأدنى أعلى منه ليعاوضه، أو يقضي له حاجة" (¬٣).
وقال ابن قدامة: "والهبة المطلقة لا تقتضي ثوابًا، سواء كانت من مماثل أو أعلى أو أدنى؛ لأنها عطية على وجه التبرع، فلم تقتض ذلك كالصدقة" (¬٤).
استدل أصحاب هذا القول:
الدليل الأول:
أن الهبة المطلقة عطية على وجه التبرع، فلا تقتضي عوضًا.
---------------
(¬١) روضة الطالبين (٥/ ٣٨٥)، البيان للعمراني (٨/ ١٣٣)، أسنى المطالب (٢/ ٤٨٥)، المبدع (٥/ ٣٦٠)، المغني (٥/ ٣٩٩)، كشاف القناع (٤/ ٣٠٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ٤٠٤).
(¬٢) روضة الطالبين (٥/ ٣٨٥).
(¬٣) كشاف القناع (٤/ ٣٠٠).
(¬٤) الكافي لابن قدامة (٢/ ٤٦٨).

الصفحة 555