كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

وقال ابن رشد: "الذي ذهب إليه مالك - رحمه الله - وجميع أصحابه، أنها تلزم بالقول، وتجب به، وتفتقر إلى الحيازة، فيحكم على الواهب، أو المتصدق بدفعها ما لم يمرض أو يفلس" (¬١).
وجاء في بداية المجتهد: "قال مالك: ينعقد بالقبول، ويجبر على القبض كالبيع سواء، فإن تأنى الموهوب له عن طلب القبض حتى أفلس الواهب، أو مرض، بطلت الهبة" (¬٢).
القول الثاني:
لا تلزم الهبة، ولا تملك إلا بالقبض، وله الرجوع فيها قبل التقابض، وهذا مذهب الشافعية وإحدى الروايتين عن الحنابلة (¬٣).
قال في الحاوي: "أما القبض فهو من تمام الهبة لا تملك إلا به، وهو قول أهل العراق" (¬٤).
وفي البيان في مذهب الإمام الشافعي: "ولا تلزم الهبة إلا بالقبض: فإذا وهب لغيره عينًا فالواهب بالخيار: إن شاء أقبض الموهوب له، وإن شاء لم يقبضه" (¬٥).
---------------
(¬١) المقدمات الممهدات (٢/ ٤٠٨).
(¬٢) بداية المجتهد (٢/ ٢٤٧).
(¬٣) الحاوي الكبير (٧/ ٥٣٥)، البيان للعمراني (٨/ ١١٤)، روضة الطالبين (٥/ ٣٧٨)، نهاية المحتاج (٥/ ٤٠٩)، حاشية البجيرمي على الخطيب (٣/ ٢٦٣)، المحرر (١/ ٣٧٤)، الإنصاف (٧/ ١١٩).
(¬٤) الحاوي الكبير (٧/ ٥٣٥).
(¬٥) البيان للعمراني (٨/ ١١٤).

الصفحة 570