كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)
جاء في شرح الخرشي: "تجوز هبة الدين الشرعي لمن هو عليه ولغيره، لكن إن وهب لمن هو عليه فهو إبراء، فلا بد من قبوله؛ لأن الإبراء يحتاج إلى قبول" (¬١).
وقال الصاوي: "قوله: (فلا بد من القبول): أي بناء على أنه نقل للملك.
وحاصله: أنه اختلف في الإبراء، فقيل: إنه نقل للملك، فيكون من قبيل الهبة، وهو الراجح.
وقيل: إنه إسقاط للحق. فعلى الأول يحتاج لقبول، وعلى الثاني فلا يحتاج له كالطلاق، والعتق، فإنهما من قبيل الاسقاط فلا تحتاج المرأة لقبول فض العصمة ولا العبد لقبول الحرية" (¬٢).
القول الثاني:
لا يشترط قبول المدين، وعليه عامة مشايخ الحنفية، وهو قول في مذهب المالكية في مقابل الراجح، ومذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب (¬٣).
إلا أن الحنفية قالوا: لما كانت هبة الدين تمليكًا من وجه، فإنها ترتد بالرد، ولما كانت هبة الدين إسقاطًا من وجه فلا تتوقف على القبول.
---------------
(¬١) شرح الخرشي (٧/ ١٠٣).
(¬٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ١٤٢).
(¬٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ١٤٢)، تحفة المحتاج (٦/ ٣٠٥)، إعانة الطالبين (٣/ ١٥٢)، مغني المحتاج (٢/ ٤٠٠)، أسنى المطالب (٢/ ٤٨١)، المغني (٥/ ٣٨٤)، الإنصاف (٧/ ١٢٧)، المبدع (٥/ ٣٦٥)، مطالب أولي النهى (٥/ ١٩٩)، المحرر (١/ ٣٣٩)، الإقناع (٣/ ٣٢).