كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

الدليل الثاني:
أن الإبراء إسقاط حق، فصح مجهولًا ومعلومًا.
الدليل الثالث:
أن الجهالة في الإسقاط لا تؤدي إلى المنازعة، وإنما كانت الجهالة مبطلة في التمليكات؛ لأنها تفوت التسليم الواجب بالعقد، وهذا لا يتصور في الإسقاط، فلا تكون الجهالة مبطلة له.
الدليل الرابع:
أن ما لا يفتقر إلى التسليم يصح مع الجهالة، وما يفتقر إلى التسليم لا يصح مع الجهالة كالبيع (¬١).
القول الثاني:
لا يصح الإبراء من المجهول، وهو القول الجديد للشافعي، والأصح في مذهبه، وقول في مذهب الحنابلة (¬٢).
---------------
(¬١) انظر الهداية في شرح البداية (٣/ ٤٢)، الحاوي الكبير (٥/ ٢٧٢).
(¬٢) البيان للعمراني (٨/ ١٤٣)، مغني المحتاج (٢/ ٢٠٢)، إعانة الطالبين (٣/ ١٥٢)، روضة الطالبين (٤/ ٢٥٠)، كفاية الأخيار (١/ ٢٦٦)، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص ٢٠٤)، قواعد الأحكام (٢/ ١٧٦ - ١٧٧)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ١٧١).
واستثنى الشافعية صورتين: إبل الدية، والثانية: إذا ذكر غاية يتحقق أن حقه دونها، كما لو قال: أبرأتك من درهم إلى ألف، إذا علم أن ماله لا يريد على ألف.
انظر المنثور في القواعد (١/ ٨١ - ٨٢)، والأشباه والنظائر (ص ٤٦٢).
وقال الشافعي في الأم (٥/ ٧٥): "ألا ترى أن رجلًا لو قال لرجل: قد صار لك في يدي مال من وجه، فقال: أنت منه بريء، لم يبرأ حتى يعلم المالك المال؛ لأنه قد يبرئه منه على أنه درهم، ولا يبرئه لو كان أكثر".

الصفحة 611