كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

القول الثاني:
إذا وهب الرجل هبته لأجنبي فلا يجوز الرجوع في الهبة مطلقًا قبل القبض وبعده، وهذا مذهب المالكية، وقول في مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (¬١).
وهذا القول مبني على أن الهبة تلزم بالعقد، وتملك به، وقد سقنا الأدلة على لزوم الهبة بالعقد عند الكلام على توصيف عقد الهبة، فارجع إليه غير مأمور.
القول الثالث:
إذا وهب الرجل هبته لأجنبي جاز له الرجوع قبل القبض، ولا يجوز له الرجوع بعد القبض، وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية، والحنابلة (¬٢).
وهذا القول مبني على أن الهبة لا تلزم ولا تملك إلا بالقبض، وقد سقت
---------------
= قال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٢٣١): فيه عبد الله بن جعفر، وقد ضعفوه. اهـ اعتقادًا منه أن عبد الله بن جعفر هو المديني والد علي بن المديني. وهو خطأ منه يرحمه الله. قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٢٢٩): "واعلم أن حديث سمرة هذا رواته كلهم ثقات، فإن عبد الله بن جعفر هو: الرقي، وهو ثقة، من رجال الصحيحين، وأخطأ المؤلف في قوله: (وقد ضعفوه) -يعني ابن الجوزي- فإن الذي ضعفوه هو: المدني، والد علي، وهو متقدم على هذا.
وعبد العزيز بن عبد الله الهاشمي: روى عنه جماعة، ووثقه الدارقطني، لكن الحديث منكر جدًّا، وهو أنكر ما روي عن الحسن، عن سمرة، والله أعلم. اهـ
(¬١) الخرشي (٧/ ١١٤)، التاج والإكليل (٦/ ٦٣)، الفواكه الدواني (٢/ ١٥٥)، منح الجليل (٨/ ٢٠٥)، القوانين الفقهية (ص ٢٤٢).
(¬٢) الحاوي الكبير (٧/ ٥٤٥)، البيان للعمراني (٨/ ١٢٤)، روضة الطالبين (٥/ ٣٧٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٤٣٧).

الصفحة 631