كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)

القول الثاني:
ينعقد القرض بالإيجاب وحده، وهذا إحدى صورتي المعاطاة؛ لأن المعاطاة عند الفقهاء لها صورتان:

الصورة الأولى:
أن تكون المعاطاة من الجانبين، من المقرض، والمقترض، وهذه لا خلاف بين الفقهاء أنها من قبيل المعاطاة.

الصورة الثانية:
أن ينعقد بالإيجاب من المقرض، أي باللفظ من المقرض، والأخذ من المقترض، كأن يقول: خذ الألف قرضا، فيأخذه المقترض بدون أن يتلفظ، وهذه الصورة إحدى صورتي المعاطاة عند الجمهور خلافًا للحنفية (¬١).
---------------
(¬١) يرى الحنفية أن المعاطاة: هو أن يتم التعاطي من الجانبين من غير تكلم، ولا إشارة.
وهذه الصورة كما قلت: لا نزاع أنها من قبيل المعاطاة.
وجهه: أن المعاطاة: مفاعلة، فيقتضي حصولها من الجانبين، كالمضاربة، والمقاسمة، والمخاصمة.
ويرى الجمهور أن المعاطاة لها صورتان، الصورة المتقدمة، وصورة أخرى: وهو أن يتم التعاطي بتكلم أحد الطرفين، والفعل من الآخر بلا كلام.
وجه قول الجمهور: أن الإيجاب والقبول ركنا البيع، فإذا استغني عن القول في أحدهما مع أن لزوم العقد متوقف عليه، صدق عليه أنه من المعاطاة.
انظر مذهب الحنفية: في حاشية ابن عابدين (٤/ ٥)، تبيين الحقائق (٤/ ٣)، البحر الرائق (٥/ ٢٩١)، الفتاوى الهندية (٣/ ٩).
وانظر قول المالكية، في حاشية الدسوقي (٣/ ٣)، الشرح الصغير (٣/ ١٤)، المجموع (٩/ ١٩٢)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٩٠)، المغني لابن قدامة (٤/ ٤).
وانظر المجلد الأول من هذا الكتاب (ص ٣٣٨).

الصفحة 65