كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 18)
فقوله: (لا يشترط الإيجاب ولا القبول) باعتبار أن الإيجاب والقبول لا يطلقان إلا على الصيغة القولية فقط، وأما الصيغة الفعلية فهم يسمونها اصطلاحًا بـ (المعاطاة) ولا يطلقون عليها الإيجاب والقبول كما أسلفت (¬١).
وجاء في مغني المحتاج: "قال القاضي والمتولي: الإيجاب والقبول ليسا بشرط بل إذا قال: أقرضني كذا، فأعطاه إياه، أو بعث إليه رسولاً فبعث إليه
---------------
(¬١) ذهب الجمهور إلى أن الإيجاب والقبول يطلقان على الصيغة القولية فقط، وأن المعاطاة ونحوها من إشارة، أو كتابة لا يطلق عليها إيجابًا ولا قبولًا.
يقول الكاساني في بدائع الصنائع (٥/ ١٣٣): "البيع قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل، أما القول فهو المسمى بالإيجاب والقبول ... ".
ويقول الشيرازي من الشافعية في المهذب (١/ ٢٥٧): "ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول، فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع".
ويقول ابن قدامة في المغني (٣/ ٤ - ٤): والبيع على ضربين:
أحدهما: الإيجاب والقبول ... الضرب الثاني: المعاطاة ... ".
وقيل: إن الإيجاب والقبول اسم لكل تعاقد بين طرفين، فإن إثباته يسمى إيجابًا، والتزامه يسمى قبولًا، وهو مذهب المالكية، واختيار ابن تيمية.
يقول الباجي في المنتقى (٤/ ١٥٧): "وكل لفظ أو إشارة فهم منه الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود ... ".
ويقول الحطاب في مواهب الجليل (٤/ ٢٢٨): "ما يدل على الرضا من البائع، ويسمى الإيجاب، وما يدل على الرضا من المشتري، ويسمى القبول، سواء كان الدال قولًا ... أو كان فعلًا كالمعاطاة".
وجاء في النكت على المحرر (١/ ٢٦٠): "قال الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) عبارة أصحابنا وغيرهم تقتضي أن المعاطاة ليست من الإيجاب والقبول، وهذا تخصيص عرفي، فالصواب الاصطلاح الموافق للغة وكلام المتقدمين: أن لفظ الإيجاب والقبول يشتمل على صور العقد القولية والفعلية".