كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)

وقال أبو القاسم التنوخي: قصَدْتُه لشدةٍ وقعتُ فيها، فطرقتُ عليه الباب، فقال: مَنْ؟ قلت: مضطرٌّ. فقال: ادْعُ ربَّكَ يُجِبْكَ. فدعوتُ وأنا واقفٌ على الباب، وَعُدْتُ وقد كُفيتُ ما كُنْتُ أخافُه.
[قال الخطيب]: وكانت وفاتُه فِي رمضان، ودُفِنَ عند جامع المنصور، ورُئِيَ بعضُ أصحابِه الموتى فِي المنام، فقيل: كيفَ فرَحُكم بجوار أبي عمرو؟ قالوا: وأين أبو عمرو؟ لمَّا جيءَ [به] (¬1) سمعنا قائلًا يقول: إلى الفردوس الأعلى (¬2).
[وفيها تُوفي]

علي بن أحمد بن محمد (¬3)
أبو الحسن، القاضي، السامري، كان صالحًا زاهدًا؛ قال ابنُ بنته محمد بن أحمد بن حسنُون: ما رأيتُ جدِّي مفطرًا بنهار قطُّ، وكان يصومُ الدَّهرَ كلَّه، وأجمعوا على صدقه وورعه وثقته.
[وفيها تُوفي]

علي بن داود (¬4)
ابن عبد الله، أبو الحسن، المقرئ، القطان، إمام جامع دارَيًّا، ثم انتقل إلى إمامة جامع دمشق؛ قال ابن عساكر: كان إمامًا بدارَيَّا، فخرج أعيانُ دمشق؛ شيوخ البلد والقاضي أبو عبد الله ابن النَّصيبي وأبو محمد بن أبي نصر وغيرهم، فلبس أهلُ داريا السلاح (¬5)، وقالوا: لا نُمكِّنُكُم مِنْ أخْذِ إمامنا. وهمُّوا بالقتال، فتقدَّم إليهم أبو محمد بن أبي نصر وقال: يا أهل دارَيَّا، ألا ترضونَ أن يسمع أهلُ البلاد أنَّ أهل دمشق احتاجوا إلى إمام من أهل دارَيَّا يُصلِّي بهم؟ فقالوا: قد رضينا. فقُدِّمتْ إليه بغلةُ
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من مصادر الترجمة.
(¬2) بعدها فِي (م) و (م 1) زيادة: أسند عن إبراهيم بن محمد المطوعي.
(¬3) تاريخ بغداد 11/ 327 - 328، والمنتظم 15/ 87 - 88. وينظر السير 17/ 86.
(¬4) تاريخ دمشق 1/ 469 - 472 (طبعة دار الفكر)، وتبيين كذب المفتري ص 214 - 217.
(¬5) تحرفت فِي (م) إلى: المسوح.

الصفحة 210