كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)
وفيها أنفذ محمود بن سُبُكْتِكين إلى القادر كتابًا ورد إليه من الحاكم على يد الباهر يدعوه إلى طاعته، وقد خَرَّقه وبصق فِي وسطه.
وفيها ورد الحاجُّ من خراسان، فمُنعوا لفسادٍ [في] الطريق (¬1)، وبطل الحجُّ فِي هذه السنة (¬2).
وفيها ورد على القادر كتابُ محمود بن سُبُكْتِكين يذكر وقعةً جرَتْ بينه وبين الكفار (¬3)، وأنه نُصِرَ عليهم، واستباح عسكرَهم، وغَنِمَ غنائمَ لم يغْنَمْها أحدٌ قبلَه.
وفيها خلعَ القادرُ على أبي الحسن بن مَزْيَد، وهو أول من تقدَّم من أهل بيته (¬4).
وفيها تُوفِّي
أحمد بن علي (¬5)
أبو الحسن، الكاتب، البَتِّي، كاتب القادر، وكان معه بالبَطيحَة طولَ مُقامه، وولاه البريدَ والأخبار، وكان ظريفًا فصيحًا، كثيرَ النوادر [والمُلَح]، انحدر من بغداد فِي سفينته مع الرضي والمرتضى إلى واسط ليلقى بعض الملوك، فخرج عليهم قُطَّاع الطريق، فرمَوهم بالمقاليع والحذافات، وصاحوا عليهم: تقدَّموا يا أزواج القِحاب. فقال البَتِّي: ما خرجوا علينا إلَّا بعينٍ. فقالوا: من أينَ علمْتَ؟ قال: فمِنْ أين علموا أنَّا أزواجُ قِحاب. فتضاحك القوم.
و[قال الخطيب]: وكان شاعرًا، قال له بهاء الدولة: اكتُبْ إلي أبياتًا تكتبها بعضُ الجواري على تكة. فأملى عليه بديهًا: [من مجزوء الكامل]
لِمَ لا أتيهُ ومَضْجعي ... بينَ الرَّوادفِ والخُصورْ
وإذا نُسِجْتُ فإنَّني ... بينَ التَّرائبِ والنُّحورْ
ولقَدْ نشأتُ صغيرةً ... بأكُفِّ ربَّاتِ الخدورْ
¬__________
(¬1) المثبت من (م) والمنتظم، وما بين حاصرتين منه، وجاءت العبارة فِي (خ) و (م 1) غير مستقيمة.
(¬2) هذا الخبر والذي قبله فِي المنتظم 15/ 91 - 92.
(¬3) فِي (خ): الجابية. والمثبت من المنتظم 15/ 85، وتلك الغزوة كانت فِي بلاد الهند.
(¬4) المنتظم 15/ 92.
(¬5) تاريخ بغداد 4/ 320، والمنتظم 15/ 93، ومعجم الأدباء 3/ 254 - 270.