كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)

يا للرِّجال لِفَجْعَةٍ جَذَمَتْ يدي ... وَوَدِدْتُها ذهبَتْ عليَّ بِراسي
ما زِلْتُ آتي ورْدَها حتى أتَتْ ... فحسَوْتُها في بعضِ ما أنا حاسي
ومَطَلتُها زمنًا فلمَّا صَمَّمَتْ ... لم يَثْنِها مَطلي وطولُ مِكاسي
لا تُنْكِرا من فيضِ دمعي عَبْرةً ... فالدمعُ خيرُ مساعدٍ ومواسي
واهًا لِعُمرِكَ من قصيرٍ طاهرٍ ... ولَرُبَّ عُمْرٍ طال بالأرجاسِ
وعاش الرضيُّ ستًّا وأربعين سنة.
ومن شعر الرضيِّ قال يرثي والدته: [من الوافر]
أبكيكِ لو نَقعَ الغليلَ بُكائي ... وأقولُ لو ذهبَ المقالُ بدائي
وأعوذُ بالصبرِ الجميلِ مُعزِّيًا ... لو كانَ في الصبرِ الجميل عزائي
طَوْرًا تُكاثِرُني الدُّموعُ وتارةً ... آوي إلى أُكْرومَتي وحيائي
كم عَبْرةٍ مَوَّهْتُها بأنامِلي ... وستَرْتُها مُتجمِّلًا بردائي
أُبدي التجَلُّدَ للعدوِّ ولو درى ... بتَملْمُلي لقد اشْتَفى أعدائي
ما كنتُ أذخَرُ في فداكِ رَغيبةً ... لو كان يرجِعُ ميِّتٌ بفداءِ
لو (¬1) كان يُدفَعُ ذا الحِمامُ بقوَّةٍ ... لتكدَّسَتْ عُصَبٌ وراءَ لوائي
بِمُدَرَّبين (¬2) على القِراعِ تفيَّؤوا ... ظِلَّ الرماحِ لكل يومِ لقاءِ
فارقتُ فيكِ تماسُكي وتَجمّلي ... ونسيتُ فيكِ تعزُّزي وإبائي
ومنها:
كم زفرةٍ ضعُفَتْ فصارَتْ أنَّةً ... تَمَّمْتُها بتنَفُّس الصُّعداءِ
قد كنتُ آمُلُ أن أكونَ لكِ الفِدا ... ممَّا ألَمَّ فكنْتِ أنتِ فدائي
وجرى الزمانُ على عوائدِ كَيده ... في قلبِ آمالي وعكْسِ رجائي
وتفرُّقُ البُعداءُ بعد تألُّفٍ (¬3) ... صَعْبٌ فكيفَ تفرُّق القُرَباءِ
¬__________
(¬1) في (خ) و (ف): أو، والمثبت من ديوانه 1/ 26.
(¬2) في (خ) و (ف): بمدرَّعين.
(¬3) في الديوان: مودة.

الصفحة 247