كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)
وتداولُ الأيامِ يُبلينا كما ... يُبلي الرِّشاءَ تطاوُحُ الأرْجاءِ
وكأنَّ طولَ العمرِ روحةُ راكبٍ ... قَضَّى اللُّغوبَ وجَدَّ في الإسراءِ
لو كان مثلَكِ كلُّ أمّ بَرَّةٍ ... غنِيَ البنونَ بها عنِ الآباءِ
كيفَ السُّلوُّ وكلُّ موقعِ لحظةٍ ... أثَرٌ لفضلِكِ خالد بإزائي
شهِدَ الخلائقُ أنَّها لنجيبةٌ ... بدليلِ مَنْ وَلَدَتْ من النُّجَباءِ
قد كنتُ آمُلُ أن يكونَ أمامَها ... يَومي وتُشْفِقُ أن تكونَ ورائي
آوي إلى بَرْدِ الظِّلالِ كأنني ... لتَحرُّقي آوي إلى الرَّمضاءِ
يا قبرُ أمْنَحُهُ الهوى وأودُّ لو ... نزفَتْ عليه دموعُ كلِّ سماءِ
لَهفي على القومِ الألى غادَرتُهم ... وعليهمُ طبق من البَيداءِ
صُوَرٌ ضنَنْتُ على العيونِ بِلَحْظِها ... أمسيتُ أُوقِرُها (¬1) من البَوغاءِ (¬2)
قَرُبَتْ ضرائحُهم على زُوَّارهم ... ونأَوا عن الطُّلَّابِ أي تنائي
معروفُكِ السَّاري (¬3) أنيسُكِ كُلَّما ... ورَدَ الظلامُ بِوَحْشةِ الغَبْراءِ
وضياءُ ما قَدَّمْتِهِ من صالحٍ ... لكِ في الدُّجى بَدَلٌ من الأضواءِ
كَمْ آمِرٍ لي بالتَّصبُّرِ هاج لي ... داءً وقَدَّرَ أنَّ ذاكَ دوائي
إنَّ الذي أرضاهُ فِعْلُكِ لا يَزَلْ ... تُرضيكِ رحمتُه صباحَ مساءِ
من أبيات.
وقال أيضًا: [من الخفيف]
حيِّ بين النَّقا وبينَ المُصَلَّى ... وقَفاتِ الركائبِ الأنضاءِ
وَرَواحَ الحجيجِ ليلةَ جَمعِ ... وبجَمْعٍ مجامِعُ الأهواءِ
وتَذَكَّرْ عنِّي مُناخ مَطِيِّي ... بأعالي مِنًى ومَرْسى خِبائي
وقال: [من الطويل]
ولمَّا أبى الأظعانُ إلَّا فراقَنا ... وللْبَينِ وعدٌ ليس فيه كِذابُ
¬__________
(¬1) أوقرها: أحملها. المعجم الوسيط (وقر).
(¬2) البوغاء: التراب. المعجم الوسيط (بوغ).
(¬3) في الديوان: السامي.
الصفحة 248