كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)

رجعتُ ودمعي جازع من تجلُّدي ... يرومُ نزولًا للجوى فيَهابُ
وأثقلُ محمولٍ على العينِ ماؤها ... إذا بانَ أحباب وعَز إيابُ
وقال من أبيات: [من الطويل أيضًا]
هل الطَّرْفُ يُعطي نظرةً من حَبيبِهِ ... أمِ القلبُ يَلقى روعةً (¬1) من وَجيبِهِ (¬2)
وهَلْ للَّيالي عَطْفَةٌ بعد نَفرةٍ ... يعودُ فتُلهي ناظرًا عن غروبِهِ
أحِنُّ إلى نورِ اللِّوى في بِطاحِهِ ... وأَظْما إلي ريَّا اللِّوى في هبوبِهِ
وذاكَ الحِمى يغدو عليلًا نسيمُهُ ... ويُمسي صحيحًا ماؤُهُ في قليبِهِ
وقال أيضًا: [من الطويل]
أحبُّ الثَّرى النَّجديَّ من أجْرَعِ (¬3) الحِمى ... كأنِّي لِمَنْ بالأجْرَعِينِ نَسيبُ
إذا هبَّ عُلْويُّ النَّسيمِ رأيتَني ... أَغُضُّ جُفوني أنْ يُقال مُريبُ
وقال: [من الكامل]
ولقد مررتُ على ديارِهم ... وطُلُولُها بيدِ البِلى نَهْبُ
فوقفت حتى عجَّ من عجبٍ (¬4) ... نِضوي (¬5) ولَجَّ بِعَذْليَ الرَّكْبُ
وتلفَّتَتْ عيني فمُذْ خَفِيَتْ ... عنِّي الطُّلولُ تلَفَّتَ القَلْبُ
قال المصنف رحمه الله تعالى: حكى لي مؤيَّدُ الدين وزيرُ الخليفة المستعصم ببغداد في سنة أربع وأربعين وست مئة، قال: مَرَّ رجلٌ بالكَرْخ على دارٍ خراب، فوقف عليها، وتمثَّل بهذه الأبيات، فقال له بعضُ الجيران: أتدري لمن هذا الشعر؟ قال: لا واللهِ. قال: هذا للرضيِّ، وهذه دارُه. فقال: [من مجزوء الرمل]
مَنْ مُعيدٌ ليَ أيَّا ... مي بجَزَعِ السَّمُراتِ
ولياليَّ بِجَمْع ... ومنًى والجَمَراتِ
¬__________
(¬1) في الديوان: راحةً.
(¬2) الوجيب: تحرك القلب تحت أبهره. اللسان (بهر).
(¬3) الأجرع: المكان الواسع الذي فيه حزونة وخشونة. اللسان (جرع) 9.
(¬4) هذا الشطر في وفيات الأعيان 4/ 417، والوافي بالوفيات 2/ 376، وفي غيرهما من المصادر:
فبكيتُ حتى ضَجَّ من لغَبٍ.
(¬5) النِّضْو: الثوب الخَلَق. اللسام (نضو).

الصفحة 249