كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)
ولولا تداوي القلبِ من ألم الجَوى ... بِذِكْرِ تلاقينا قَضيتُ من الوَجْدِ
ويا صاحِبيَّ اليومَ عُوجا لِتسألا ... رُكيبًا من الغَوْرينِ أنضاؤهم تخدي
عن الحيِّ بالجرعاءِ جرعاء مالكٍ ... هل ارتَبعوا واخضرَّ واديهمُ بَعْدي
شممتُ بنجدٍ شِيحةً حاجِريَّةً ... فأمْطَرْتُها دَمْعي وأفرَشْتُها خَدِّي
ذكرتُ بها رِيَّ الحبيبِ على النَّوى ... وهيهاتَ ذا يا بُعْدَ بينهما عِندي
وإني لَمجلوبٌ إلى الشَّوقِ كُلَّما ... تنفَّسَ شاكٍ أو تألَّم ذو وَجْدِ
تعرَّض رسْلُ الشوقِ والرَّكبُ هاجدٌ ... فتُوقِظني من بينِ نُوَّامِهم وَحْدي
وما شَرِبَ العُشَّاقُ إلا بَقِيَّتي ... وما وَرَدوا في الحبِّ إلَّا على ورْدي
وقال: [من البسيط]
يا قلبُ ما أنتَ من نجدٍ وساكنِهِ ... خلَّفْتَ نَجْدًا وراءَ المُدْلجِ السَّاري
أهفو إلى البانِ تعلو لي خمائلُه (¬1) ... من الحِمى في أُسَيحاقٍ وأطْمارِ (¬2)
تفوحُ (¬3) أرواحُ نجد من ثيابهِمُ ... عند القدومِ لقُرْبِ العهدِ بالدَّارِ
يا راكبانِ قِفا بي واقضيا وَطَري ... وحدِّثانِيَ عن نجد بأخبارِ
هَلْ رُوِّضَتْ قاعةُ الوعساءِ أمْ مُطِرَتْ ... خميلةُ الطَّلْحِ ذاتِ البانِ والغارِ
أم هَلْ أبيتُ ودار عند كاظمة ... داري وسُمَّارُ ذاكَ الحيِّ سُمَّاري
فَلمْ يزالا إلى أن نَمَّ بي نفَسي ... وحدَّثَ الركبَ عنِّي دمعيَ الجاري
وقال أيضًا: [من الرجز]
يا نفسُ إِنْ عَنَّ المُرادُ فخُذي ... إن كنتِ يومًا تأخذينَ أو ذَري
نُهزةُ مجدٍ كنتُ في طِلابِها ... لمثلِها يَنْصُفُ ساقي مئزري
وكيفَ بالعيشِ الرَّطيبِ بعدَما ... حَطَّ المشيبُ رحْلَهُ في شَعَري
عُمْرُ الفتى شبابُهُ وإنَّما ... آونةُ الشَّيب انقِضاءُ العُمُرِ
¬__________
(¬1) في الديوان 1/ 517: أهفوا إلى الركب يعلو لي ركابُهُمُ.
(¬2) أُسيحاق؛ تصغير إسحاق، وهو من السَّحْق، والسحْق من الثباب: الخَلَقُ البالي. المعجم الوسيط (سحق). وأطمار؛ جمع طَمْر، وهو بمعنى أُسيحاق.
(¬3) في الديوان: تضوع.