كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)
لا يُذكَرُ الرَّمْلُ إلَّا حَنَّ مُغترِبٌ ... لهُ بذي الرمل (¬1) أوطارٌ وأطانُ
تهفو إلى البانِ من قلبي نوازِعُهُ ... وما بي البانُ بَلْ مَنْ دارُهُ البانُ
أسُدُّ سمعي إذا غنَّى الحَمامُ بِهِ ... أَلَّا يُهَيِّجَ سِرَّ الوَجْدِ إعلانُ
إذا تلفَّتُّ في أطلالِها ابتدرَتْ ... للعينِ والقلبِ أمواهٌ نيرانُ
وقال: [من البسيط]
يا طائرَ البانِ غِرِّيدًا على فَنَنٍ ... ما هاجَ نَوْحُكَ لي يا طائرَ البانِ
هل أنتَ مُبْلِغُ مَنْ هامَ الفؤادُ بِهِ ... إنَّ الطليقَ يؤدِّي حاجةَ العاني
جِنايَةً ما جناها غيرُ مُقْلَتِهِ ... يومَ الرحيلِ وَوَاشوقا إلى الجاني
لولا تذكُّرُ أيامي بذي سَلَمٍ ... وعندَ رامةَ أوطاري وأوطاني
لَما قدَحْتُ بنارِ الشَوقِ في كبدي ... ولا بَلَلْتُ بماءِ العينِ أجفاني (¬2)
وقال: [من الطويل]
فيا بانتَي بطنِ العقيقِ سُقِيتُما ... بماءِ الغَوادي بعدَ ماءِ شُؤوني
أُحِبكما والمستجِنَّ بطَيبةٍ ... مَحبةَ ذُخْرٍ باتَ عند ضنينِ (¬3)
وقال: [من الطويل]
أقولُ لركْبٍ رائحينَ لعلكُمْ ... تَحُلُّونَ من بعدي العقيقَ اليمانيا
خُذوا نظرةً منِّي فلاقُوا بِها الحِمى ... ونَجْدًا وكُثبانَ اللِّوى والمَطاليا
ومُرُّوا على أبياتِ حيٍّ برامةٍ ... وقولوا لديغ يبتغي اليومَ راقيا
وقولوا لجيرانٍ على الخَيفِ من منًى ... تُراكُمْ مَنِ اسْتبدلْتُمُ بجواريا
ومَنْ وردَ الماءَ الذي كنتُ واردًا ... لهُ ورعى العُشبَ (¬4) الذي كنتُ راعيا
فوالهفَتي كَمْ لي على الخَيفِ شهقةً ... تذوبُ عليها قطعةٌ من فؤاديا
¬__________
(¬1) في (خ): البان، والمثبت من الديون 2/ 449.
(¬2) الأبيات في ديوانه 2/ 475.
(¬3) البيتان في ديوانه 2/ 485.
(¬4) في ديوانه 2/ 570: الروض.
الصفحة 254