كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)
ولم يحجَّ في هذه السنة أحدٌ من العراق خوفًا من العرب [والعطش] (¬1).
وفيها تُوفِّي
أحمد بن محمد (¬2)
ابن يوسف بن محمد بن دُوسْت، أبو عبد الله، البَّزاز، ولد في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة، وكان حافظًا متقنًا.
وقال حمزة بن محمد بن طاهر: قلت لابن دُوستْ: أراكَ تُملي المجالس من حفظك، فلِمَ لا تملي من كتاب؟ فقال: أنظرُ فيما أمليتُ، فإن كان في ذلك خطأٌ لم أُمْلِ من حفظي، وإن كان جميعُه صوابًا، فما الحاجةُ إلى كتاب؟ !
وكانت وفاتُه في رمضان، ودُفِنَ عند منارة جامع المنصور، وقد تكلَّموا فيه.
سليمان بن الحكم (¬3)
والي الأندلس، وثب عليه رجلان من عسكره -أحدهما اسمه علي، والآخر القاسم- وادَّعيا أنهما من ولد الحسين بن علي، وتغلَّبا على الأندلس، [وكانت مدَّة ولاية سليمان ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، وانقطعت ولايتُه لبني أمية عن الأندلس]، وعادت سنة أربع عشرة وأربع مئة، فكانت مُدَّة خروجها عنهم سبعَ سنين وثمانيةَ أشهر وأيامًا، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
عبد العزيز بن عثمان بن محمد (¬4)
أبو محمد، القَرْقَساني، الصوفي، شيخ الشام في وقته، وصاحب المجاهدات، سمع الكثير، وسكن دمشقَ حتى ماتَ بها، وكان ثقةً.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من (م) وحدها.
(¬2) تاريخ بغداد 5/ 124 - 125، والمنتظم 15/ 121 - 122. وينظر السير 17/ 322.
(¬3) جذوة المقتبس ص 19 - 22، وبغية الملتمس ص 24 - 26. وينظر السير 17/ 133.
(¬4) تاريخ دمشق 36/ 315 - 317 (طبعة دار الفكر).