كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)

عبد الملك بن محمد بن إبراهيم (¬1)
أبو سعد، النَّيسابوري، الواعظ [ويُعرف بالخَرْكوشي؛ ذكره أبو عبد الله الحاكم في تاريخه، والخطيب، والحافظ ابن عساكر]. وتفقَّه وتزهد، وجالس الزُّهاد والمُجرَّدين، [وسمع بنيسابور القاضي محمد بن يحيى وأبا عمرو، وابن نُجيد، وأبا علي الرَّقاء الهروي، وغيرهم، وتفقَّه للشافعي على أبي حسن الماسَرْجسي، ثم] توجَّه إلى مكة فجاور بها، وسمع الحديث من أهلها والواردين إليها، ثم انصرف إلى وطنه بنيسابور وقد أنجزَ اللهُ موعودَه فيه، على لسان نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -[في حديث أبي هريرة (- رضي الله عنه -)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] أنه قال: "إذا أحبَّ اللهُ عبدًا أمرَ جبريل - عليه السلام - أن يُنادي في السماء: أن الله تعالى يُحِبُّ فلانا فأحِبُّوه" ... الحديث (¬2). فلزِمَ (¬3) منزِلَه، وبذلَ المال والنفس، وعمَّر القناطرَ والجسورَ والحِياضَ، وكسا الفقراءَ، وبنى المساجد، وداوى المرضى، وصنَّف في علوم الشريعة الكتبَ، ودلائلَ النبوة، وسِيَرَ العُبَّادِ والزُّهَّاد، [وأثنى عليه الحاكم ثناءً كثيرًا، وذكره الخطيب فقال: قَدِم بغداد حاجًّا فحدث بها] وكان عابدا زاهدًا ثقة [وحدَّث بدمشق]، وكان له بنيسابور قبول عظيمٌ، وجاهٌ عرض، وقبره بها ظاهِرٌ يُزار.

علي بن الحسن بن القاسم (¬4)
الصوفي، يُعرَفُ بابن المترفِّق، ومن شعره: [من الوافر]
وأصبِرُ عن زيارتِكُمْ لأنِّي ... إذا ما زُرتُكُمْ زادَ اشتياقي
تُنغِّصُني السرورَ بِكُمْ همومي ... لِما ألقاهُ من مَضَضِ الفراقِ
فما لي راحةٌ في البُعْدِ عنكُمْ ... ولا لي سلوةٌ عندَ التلاقي
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 10/ 432، وتبيين كذب المفتري ص 233 - 236، والأنساب 5/ 93 - 94، واللباب 1/ 436، ومعجم البلدان 2/ 361. وينظر السير 17/ 256.
(¬2) أخرجه البخاري (3347) و (7136)، ومسلم (3881)، وأحمد (8500).
(¬3) في (م) و (م 1): فبذل، والمثبت من (خ) وهو الموافق للمصادر.
(¬4) تاريخ دمشق 41/ 334 - 335 (طبعة دار الفكر).

الصفحة 258