كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)
فانظُرْ لعبدِكَ لا تُشمِتْ أعاديَهُ ... بتَرْكهِ بين إغفالٍ وإهمالِ
واجعَلْ له في ذراك اليومَ منزلةً ... تُعليهِ إنَّ الذي أعليتَهُ عالي
محمد بن المطفر بن عبد الله (¬1)
أبو الحسن، المعدَّل، كان فاضلًا، توفِّي ببغداد في جمادى الأولى، قال: أنشدني إبراهيم بن الصابئ لنفسه: [من السريع]
قد كنتُ للحِدَّة مِنْ ناظري ... أرى السُّها في الليلةِ المقمِرَهْ
فالآنَ ما أُبصِرُ بدرَ الدُّجى ... إلَّا بعينٍ تشتكي الشَّبْكرَهْ (¬2)
لأنَّني أنظرُ منه وقَدْ ... غيَّرَ منِّي الدهرُ ما غيَّرَهْ
ومن طوى السنينَ من عُمرِهِ ... رأى أمورًا فيه مُسْتَنْكَرَهْ
وإن تخطَّاها رأى بعدَها ... مِنْ حادثاتِ الدَّهرِ ما حيَّرَهْ
[وفيها توفِّي]
هبة الله بن سلامة (¬3)
أبو القاسم، الضرير، [المفسِّر]، البغدادي، كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن، وكانت له حلقةٌ في جامع المنصور، وسمع الحديث ورواه، [وكتب عنه الخطيب، وحكى جدّي عنه في "المنتظم" منامًا، فقال بإسناده عن أبي طالب العشاري، عن هبة الله بن عبد الله المقرئ، عن هبة الله بن سلامة المفسِّر] قال: حدَّثني شيخ كنَّا نقرأ عليه القرآن بباب مُحوِّل. قال: مات بعضُ أصحابه، فرآه الشيخُ في المنام فقال له: ما فعلَ اللهُ بِكَ؟ فقال: غفَرَ لي. قال: فكيفَ كان حالُكَ مع منكرٍ ونكير؟ فقال: يا أستاذ، لمَّا أجلساني وقالا لي: مَنْ ربُّكَ؟ ومن نبتكَ؟ ألهمني الله بأن قلتُ لهما: بحَقّ أبي بكر وعمر دعاني. فقال أحدهما للآخر: قد أقسمَ علينا بعظيم (¬4)، دَعْه. وتركاني وانصرفا.
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 3/ 264، والمنتظم 15/ 137 - 138.
(¬2) الشبكرة: العَشا (مرض في العين). تاج العروس (شبكر).
(¬3) تاريخ بغداد 14/ 71، والمنتظم 15/ 138.
(¬4) في (م 1): بعظيمين.