كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)
[وورد كتاب من الموصل يذكر فيه أنَّه] مات بالموصل أربعة آلاف صبيٍّ بالجُدري.
وقال محمود الأصبهاني: رأى رجلٌ من أهل أصبهان في النوم أنَّ شخصًا وقف على منارة أصبهان وقال: سكت نطق، نطق سكت. فانتبه الرجلُ فَزِعًا، وحكى للناس ذلك، فما عرَف أحدٌ معناه، فقال رجل: يا أهل أصبهان، احذروا فإنَّ أبا العتاهية يقول: [من الرمل]
سكتَ الدهرُ زمانًا عنهمُ ... ثمَّ أبكاهُمْ دمًا حين نطَقْ
فما كان إلا بعدَ قليلٍ ودخلَها عسكرُ مسعود [بن سُبُكْتِكين]، فنهبَ البلدَ، وقتلَ عالمًا لا تُحصى.
ولم يحجَّ أحدٌ من العراق ولا [من] خُراسان.
وبعث صاحب مصر بكسوة إلى الكعبة (¬1).
وفيها تُوفِّي
علي بن أحمد (¬2)
ابن الحسن بن محمد بن نُعيم، أبو الحسن، البصري، كان حافظًا شاعرًا فصيحًا.
قال محمد بن علي الصوري: لم أرَ ببغداد أكملَ منه، جمَعَ بين معرفة الحديثِ، والكلامِ، والأدبِ، والفقهِ، ومن شعره: [من المتقارب]
إذا أظمأتْكَ أكفُّ اللئام ... كفَتْكَ القناعةُ شِبْعًا ورِيَّا
فكُنْ رجلًا رِجْلُه في الثَّرى ... وهامةُ همَّتهِ (¬3) في الثُّريَّا
أبيًّا لنائِلِ ذي ثروةٍ ... تراه بما في يديه أبيَّا
فإنَّ إراقةَ ماءِ الحياة ... دونَ إراقةِ ماء المُحَيَّا
وكانت وفاتُه ببغداد في ذي القَعْدة.
¬__________
(¬1) هذه الأخبار في المنتظم 15/ 229 - 330.
(¬2) تاريخ بغداد 11/ 331، وتبيين كذب المفتري ص 250 - 252، والمنتظم 15/ 231 - 232. وينظر السير 17/ 445 - 447.
(¬3) في (خ) و (ف): وهمة هامته، والتصويب من مصادر الترجمة.