كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 18)

طاحَتْ (¬1) بتلكَ المَكْرُماتِ طوائِحٌ ... وعَدَتْ على ذاكَ الجلالِ عَوادي (¬2)
هذا أبو إسحاقَ يَغْلَقُ رَهْنُهُ ... هَلْ ذائدٌ أو مانعٌ أو فادي
لو كُنْتَ تُفدى لافتداكَ فَوارِسٌ ... مُطِروا بعارضِ كل يومِ طِرادِ
وإذا تألَّقَ بارِقٌ لِوقيعةٍ ... والخيلُ تَفْحَصُ (¬3) بالرجالِ بَدادِ (¬4)
سَلُّوا الدروعَ من العُيابِ (¬5) وأقبلوا ... يتحدَّبون على القنا الميَّادِ
لَكِنْ رماكَ مُجَبِّنُ الشُّجعانِ عَنْ ... إقدامِهِ ومُضَعْضِعُ الأنْجادِ
أعزِزْ عليَّ بأَنْ أراكَ وقد خَلَتْ ... من جانِبَيكَ مقاعدُ العُوَّادِ
أعزِزْ عليَّ بأَنْ يُفارِقَ ناظري ... لَمَعانُ ذاكَ الكوكبِ الوَقَّادِ
أعزِزْ علي بأن نزلْتَ بمنزلٍ ... مُتشابهِ الأمجادِ والأوغادِ
في عصبةٍ جُنِبوا (¬6) إلى آجالهِمْ ... والدَّهر يُعجِلُهمْ عن الإروادِ (¬7)
ضَربوا بِمَدرجةِ الفَناءِ قِبابَهُمْ ... مِنْ غيرِ أطنابٍ (¬8) ولا أعمادِ (¬9)
ركبٌ أناخوا لا يُرَجَّى مِنْهُمُ ... قَصْدٌ لإِتْهامٍ ولا إنجادِ (¬10)
قد كُنْتُ أهوى أن أُشاطِرَكَ الرَّدى ... لَكِنْ أرادَ اللهُ غيرَ مُرادي
ولقد كبا طَرْفُ الرُّقادِ بناظري ... أسفًا عليك فلا لعًا (¬11) لرُقادي
ثَكِلَتْكَ (¬12) أمٌّ لم تَلِدْ لَكَ ثانيًا ... أنَّى ومِثْلُكَ مُعوزُ (¬13) الميلادِ
¬__________
(¬1) طاحت: قضت.
(¬2) العوادي: المصائب.
(¬3) تفحَصُ: تبحث بأرجلها.
(¬4) البَداد: الدعوة للمبارزة.
(¬5) العُباب: القلوب والصدور.
(¬6) جُنِبوا: مالوا.
(¬7) الإرواد: التمهُّل والرفق.
(¬8) الأطناب، جمع طُنُب: وهو الحبل الَّذي يُشدَّ به الخِباء.
(¬9) في الديوان واليتيمة: أوتادِ.
(¬10) يعني: لم يقصد تهامة ولا نجدًا.
(¬11) اللَّعا: صوت معناه الدعاء للعاثر بأن يرتفع من عثرته.
(¬12) في الديوان واليتيمة: أرضٌ.
(¬13) العَوَز: الحاجة واختلال الحال.

الصفحة 76