كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 18)

10657 - حدثنا أبو داوود الحراني، قال: حدثنا الحسن ابن محمد بن أعين، وأبو جعفر النفيلي، قالا: حدثنا زهير بن معاوية (¬1)، حدثنا سماك [بن حرب] (¬2)، قال: حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه أنزلت فيه آيات [من] (¬3) القرآن، قال: حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا، حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله قد وصاك بوالديك، فأنا أمك، وأنا آمرك بهذا (¬4)، قال: فمكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها -يقال له: عمارة- فسقاها، قال: فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله في القرآن هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} (¬5)، {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي} وفيها {وَصَاحِبْهُمَا
-[522]- في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} قال: وأصاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: نفلني هذا السيف، فإني من قد علمت، قال: فقال: "رده من حيث أخذته"، فرجعت [به] (¬6)، ثم رجعت فراجعته بعد ذلك، فقال: "رده من حيث أخذته"، قال: فانطلقت به (¬7) حتى إذا أردت أن ألقيه في القَبَض (¬8) لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، [قال] (¬9): فمد لي صوته وقال: "رده من حيث أخذته"، فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}. قال: ومرضت، فأرسلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتاني فقلت:
-[523]- دعني أقسم مالي حيث شئت، فأبى، قلت (¬10): فالنصف، قال: فأبى، قلت: فالثلث، قال: فسكت، قال: وكان بعدُ الثلث جائزا. قال: وأتيت على نفر قيام من المهاجرين والأنصار، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حُشٍّ -والحش: البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزَقُّ خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرنا المهاجرين والأنصار، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل لحي رأس (¬11) فضربني به، فجرح به أنفي؛ فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فأنزل الله عز وجل في -يعني نفسه-: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (¬12).
¬_________
(¬1) زهير بن معاوية هو موضع الالتقاء.
(¬2) من نسخة (ل).
(¬3) من نسخة (ل)
(¬4) في نسخة (ل): (بها) وضبب عليها.
(¬5) في الأصل ونسختي (ل)، (هـ)، وصحيح مسلم: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} وسياق =
-[522]- = الآية في الحديث، يدل على أن المراد آية سورة لقمان، وسورة لقمان ليس فيها: {حُسْنًا} فلذا لم أثبتها، وانظر التعليق على الحديث السابق برقم (10656).
(¬6) من نسخة (ل).
(¬7) في نسخة (ل) زيادة: (فراجعته بعد ذلك -يعني- فقال: "رده من حيث أخذته")، ويظهر أن هذه الزيادة تكرار للجملة التي قبلها، مع إضافة كلمة (يعني).
(¬8) القبض -بالتحريك- بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم.
وقال النووي: هو الموضع الذي تجمع فيه الغنائم.
انظر: المجموع المغيث (2/ 656)، والفائق (3/ 154)، والنهاية (4/ 6)، وشرح النووي (15/ 182).
(¬9) من نسختي (ل)، (هـ).
(¬10) في نسخة (ل) صورتها: (قالت)، ولعله سبق قلم من الناسخ.
(¬11) في نسخة (ل): (فأخذ رجل أحد لحيي الرأس).
(¬12) تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (10653)، وهذا الطريق عند مسلم برقم (43).

الصفحة 521