كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (¬1)، وقد جاء في هذا الحديث بعد قوله: "فحرموه": "ألا وإن ما حرم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل ما حرم اللَّه" كما تقدم عن رواية ابن ماجه (ألا لا يحل لكم) أكل (لحم الحمار الأهلي) هذا مما حرم بالسنة دون الكتاب، ولهذا فصله عما قبله بقوله: "ألا لا يحل" قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين في تحريم الحمر الأهلية، وعن ابن عباس وعائشة أنهما كانا يقولان بظاهر قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} (¬2)، وتلاها ابن عباس وقال: ما خلا هذا فهو حرام (¬3).
(ولا كل ذي ناب من السبع) أي: السباع التي تعدو بنابها فتضرب به وتفترس فتكسر الآدمي وغيره، وأكثر العلماء على تحريمه إلا الضبع (¬4). وقال الشعبي وسعيد بن جبير وبعض أصحاب مالك: هو مباح لظاهر الآية، لكن حديث أبي ثعلبة الخشني المتفق عليه: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كل ذي ناب من السباع (¬5).
فخص عموم الآية، فيدخل فيه الأسد والنمر والفهد والذئب والقرد والنمس (ولا) تحل (لقطة معاهد) بفتح الهاء الذي بينه وبين المسلمين
¬__________
(¬1) الحشر: 7.
(¬2) الأنعام: 145.
(¬3) "التمهيد" 10/ 123.
(¬4) لما رواه أبو داود (3801)، والترمذي (851)، والنسائي 5/ 191، وابن ماجه (3236)، أن عبد الرحمن بن أبي عمار قال: سألت جابر بن عبد اللَّه عن الضبع أصيد هو؟ قال: نعم، قلت: آكلها. قال: نعم. قلت: أشيء سمعتَ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم.
(¬5) البخاري (5527)، مسلم (1936).

الصفحة 104