كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

عهد (إلا أن يستغني) أي: إلا أن يتركها صاحبها ويبرئ ذمة ملتقطها.
والمراد أن المعاهد لا يحل ما ضاع منه لملتقطه إلا بعد تعريفه سنة (عنها صاحبها) أي: يتركها لمالكها، فهو كقوله تعالى: {فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ} (¬1)، أي: تركهم اللَّه تعالى، والمراد أن المعاهد كالمسلم لا تحل لقطته إلا أن يتركها صاحبها، وذكر المعاهد لئلا يتواهن في لقطته كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ظلم ذميًّا" (¬2) (ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه) بفتح الياء، تقول: قريت الضيف قرًى. مثل قليته قلًى. قيل: كان هذا في أول الإسلام، كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يبعث الجيوش إلى الغزو فيمرون بأحياء العرب، وليس هناك سوق يشترون منه الطعام ولا زاد معهم، فأوجب ضيافتهم؛ لئلا ينقطع الغزو، فلما قوي الإسلام وانتشر أمره نسخ الوجوب. وقيل: هذا في حق المضطر فإطعامه بقدر سد الرمق واجب، فعلى هذا لا يكون منسوخًا.
(فإن لم يقروه) بفتح الياء (فله أن يعقبهم) بضم أوله (بمثل قراه) أي: للضيف أن يأخذ منهم قدر قراه عوضًا عن ذلك حين حرموه، وهذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا ويخاف على نفسه التلف، يقال: عقبهم مشددًا ومخففًا، وأعقبهم إذا أخذ بدلًا عما فاته، وقد تقدم في الزكاة والأطعمة.
[4611] (¬3) (ثنا يزيد بن عبد اللَّه بن موهب) بفتح الميم والهاء
¬__________
(¬1) التغابن: 6.
(¬2) انظر ما سلف (3052).
(¬3) هكذا تقدم شرح هذا الحديث وبعده شرح حديث (4605).

الصفحة 105