البدعة ما خالف الشريعة ولم يوافق السنة، فإنه في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب اللَّه إليه وحث عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، لقوله -عليه السلام-: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" (¬1) ومن هذا النوع [قول عمر] (¬2) في التراويح جماعة: نعمت البدعة هذِه (¬3). فلما كانت داخلة في أفعال الخير سماها بدعة ومدحها.
وقد قسم ابن عبد السلام البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة كنظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة، ومندوبة كتصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط، ومباح كالتبسط في أنواع الأطعمة، وحرام، ومكروه، وهما ظاهران، فهو عام، والمراد غالب البدع (¬4).
(وأحذركم زيغة الحكيم) وهو ما مال فيه عن الحق وعدل عنه، وقد روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة" (¬5) (فإن الشيطان قد يقول كلمة) من (الضلالة على لسان الحكيم) كأن يتكلم الشيطان بكلمة الضلالة، فيسمعها الناس ويظهر لهم أنها من الحكيم، وذلك محنة من اللَّه يمتحن بها عباده،
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1017).
(¬2) ساقطة من (م).
(¬3) رواه مالك في "الموطأ" 1/ 114، والبيهقي في "شعب الإيمان" 3/ 177 (3269).
(¬4) "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" 2/ 204، وقد مَثل للبدعة المحرمة بالمذاهب المنحرفة كالقدرية والجهمية والمرجئة. .، ومثل للبدعة المكروهة بزخرفة المسجد وتزويق المصحف.
(¬5) "سنن الترمذي" (2033). ورواه أحمد 3/ 8، 69. وصححه الحاكم في "المستدرك" 4/ 293، وابن حبان في "صحيحه" 1/ 421 (193).