كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 18)

الحاكم (¬1) عبدًا حبشيًّا، فإن حذف (كان) مع اسمها كثير، ومنه قول الشاعر:
قد قيل ما قيل إن صدقًا وإن كذبًا ... فما اعتذارك في قول إذا قيلا
وزاد مسلم: "مجدع الأطراف" (¬2)، وهذا مبالغة في وصف هذا العبد بالصفة، وهذا مبالغة على عادة العرب في تمثيلهم المعاني وتأكيدها، كما قال عليه السلام: "من بنى مسجدًا ولو مفحص قطاة" (¬3) [ومفحص القطاة] (¬4) لا يصلح للمسجد، وإنما تمثيل للصغر، وفيه دليل على جواز تأمير العبد فيما دون الإمامة الكبرى؛ لأن الاتفاق على أن الإمام الأعظم لا بد أن يكون حرًّا، وكذا القاضي؛ لأنها مناصب دينية تتعلق بها أحكام شرعية.
(فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا) هذا علم من أعلام النبوة في وقوع الاختلاف الذي بعده (فعليكم بسنتي) فيه الحث على شدة الملازمة للسنة؛ لأن من أراد أن يأخذ أخذًا شديدًا يمسكه بكلتا يديه (وسنة الخلفاء المهديين) أمره -صلى اللَّه عليه وسلم- بسنة الخلفاء لأمرين: أحدهما:
¬__________
(¬1) في (م): الحكم.
(¬2) مسلم (648/ 240، 1837).
(¬3) رواه ابن ماجه (738) من حديث جابر.
قال الحافظ العراقي في "المغني" 1/ 106 (402): سنده صحيح، وفي الباب عن أبي ذر وابن عباس وعائشة.
وأصله في البخاري (450)، ومسلم (533) من حديث عثمان بن عفان.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

الصفحة 119